هذا ، ولكن يرد هذا الكلام العقل السليم ، فإنه لا فرق في نظره بين قتل ابن
المولى مثلا مع كونه معلوما تفصيلا ، وبين قتله في ضمن عدة في قبحه عند
العقل . وبالجملة : لا إشكال في حرمة المخالفة القطعية وقبحها عند العقل
مطلقا ، ومن المعلوم أن ارتكاب جميع الأطراف مخالفة قطعية لتكليف المولى .
هذا ، وذكر في " الكفاية " ما حاصله : أن التكليف ، حيث لم ينكشف به
تمام الانكشاف ، وكانت مرتبة الحكم الظاهري محفوظة معه فجاز الإذن من
الشارع بمخالفته احتمالا ، بل قطعا . ومحذور المناقضة بينه وبين المقطوع
إجمالا إنما هو محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي في الشبهة
الغير المحصورة ، بل الشبهة البدوية ، ضرورة عدم تفاوت بينهما أصلا . فما به
التفصي عن المحذور فيهما كان به التفصي عنه في المقام ، نعم ، العلم الإجمالي
كالتفصيلي في مجرد الاقتضاء ، لا في العلية التامة ، فيوجب تنجز التكليف مالم
يمنع عنه مانع عقلا أو شرعا ( 1 ) ، انتهى ملخصا .
وأنت خبير بأن مورد البحث في المقام إنما هو فيما إذا كان المعلوم
الإجمالي تكليفا فعليا ، ضرورة أن التكليف الإنشائي لا يصير متنجزا ، ولو تعلق
به العلم التفصيلي ، فضلا عن العلم الإجمالي . فالكلام إنما هو في التكليف الذي
لو كان متعلقا للعلم التفصيلي لما كان إشكال في تنجزه ، ووجوب موافقته ،
وحرمة مخالفته . غاية الأمر : أنه صار معلوما بالإجمال .
وحينئذ فمن الواضح : أنه لا يعقل مع ثبوت التكليف الفعلي الإذن في
ارتكاب بعض الأطراف ، فضلا عن جميعها ، بل لا يعقل ذلك مع احتماله ،
لاستحالة اجتماع القطع بالإذن في الارتكاب ، واحتمال التحريم الفعلي ، لأن
هامش
1 - كفاية الأصول : 313 - 314 .