صحة الوضوء بالمضاف لا مجال للتمسك بعموم الدليل الأول ، لأن مرجع الشك
فيها إلى الشك في كونه طاعة لله ، فيرجع إلى التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية للمخصص ، ولو فرض وجود دليل واحد نظرا إلى حكومة الدليل
الثاني على الأول لا مخصصا له ، فعدم الجواز مستند إلى أن إثبات حكم العام
متوقف على إحراز موضوعه ، إذ لا يمكن إثبات الصغرى بسبب الكبرى ، كما هو
واضح .
ثم إن قضية الأمثلة المذكورة هو الاختصاص بصورة النذر ، فلا ترتبط
بالمقام ، مضافا إلى أنها ليست موردا للشك ، للعلم بالحرمة والبطلان قبل تعلق
النذر وبارتفاعها بعده ، وتوجيه الأولين بأحد الوجوه المذكورة في الكفاية ( 1 ) ،
كما أن توجيه الأخير المذكور في الدرر ( 2 ) ، فراجع .
الأمر الخامس : التمسك بالعام عند الشك بين التخصيص والتخصص
إذا علم بحرمة إكرام زيد مثلا ولكن شك في أنه عالم ، فيكون الدليل الدال
على حرمة إكرامه مخصصا لإكرام العلماء ، فيترتب عليه الأحكام المترتبة
على العالم ، أو جاهل فلم يرد تخصيص على العموم فيترتب عليه الأحكام
المترتبة على الجاهل ، فهل يجوز التمسك بأصالة العموم في إثبات أنه غير
عالم أو لا ؟ ظاهر المحكي عن الأصحاب في موارد كثيرة هو الجواز حيث إنهم
ذكروا في مسألة عدم نجاسة الغسالة أن الدليل على ذلك أنها لا ينجس المحل ،
إذ لو كانت نجسة مع عدم تنجس المحل بها ، يلزم التخصيص في عموم كل نجس
هامش
1 - كفاية الأصول : 261 - 262 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 220 - 221 .