منجس ، فأصالة العموم يقتضي منجسية جميع النجاسات مما لا يكون بمنجس
لا يكون نجسا على ما هو مقتضى عكس نقيضه .
هذا ، وحكي عن المقالات أن أصالة العموم وإن كانت جارية إلا أن عكس
نقيض القضية الذي هو لازم لها لا يثبت بها ، لأن الدليل عليها هو بناء العقلاء ، ولم
يثبت بناؤهم على ترتيب اللوازم عليها ، وللمقام نظائر كثيرة من حيث التفكيك بين
اللازم والملزوم في عدم إثبات الثاني بالأول ، وكذا العكس ( 1 ) .
والتحقيق أن يقال : بأن جريان أصالة العموم في أمثال المقام مورد تأمل
وإشكال ، لأن مدركها هو بناء العقلاء ، فيحتاج في جريانها فيه إلى إحراز بنائهم ،
مع أن المتيقن ما إذا كان المراد غير معلوم ، مثل : ما إذا شك في وجوب إكرام زيد
العالم بعد قوله : أكرم العلماء ، وأما إذا علم مراده وشك في علمه لأن يترتب
عليه الأحكام الأخر ، فلم يعلم استقرار بنائهم على التمسك به ، نظير أصالة
الحقيقة التي ينحصر مورد جريانها بما إذا شك في كون المراد هل هو المعنى
الحقيقي أو المجازي ، وأما إذا علم بالمراد ولكن لم يعلم أنه معنى حقيقي للفظ
ومجازي له ، فلا تجري أصالة الحقيقة لإثبات أن المعنى المراد معنى حقيقي
له ، فالإنصاف أنه لا يجري الأصل في المقام حتى يتكلم في إثبات اللوازم به
أولا .
ومما ذكرنا يظهر : أنه لا مانع من التمسك بأصالة العموم فيما لو علم
بحرمة إكرام زيد ولكن شك في أن المراد به هو زيد العالم ، فيكون مخصصا ، أو
زيد الجاهل ، فيكون تخصصا .
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 450 .