وحينئذ نقول : لا مجال لجريان الاستصحاب في المرأة التي شك في كونها قرشية
لإثبات عدم كونها كذلك ، فيترتب عليها حكم المرأة الغير القرشية ، وهو رؤيتها
الدم إلى خمسين .
أما على الاحتمال الأول - الذي يكون مرجعه إلى أن الموضوع هي المرأة
المتصفة بوصف الغير القرشية - فواضح ، لأن ثبوت الوصف إنما يتوقف على
تحقق الموصوف وثبوته ، وهذه المرأة المتولدة في الحال لم تكن متحققة في
الأزل فضلا عن أن تكون متصفة بوصف ، فليس للاستصحاب حالة سابقة أصلا .
وكذا على الاحتمال الثاني الذي مرجعه إلى جعل نظير القضية السالبة
وصفا للموضوع ، فإن اتصافه به مشروط بوجوده ، والمعلوم خلافه في الأزل ،
فضلا عن اتصافه به ، فلا مجال للاستصحاب أصلا .
وأما على الاحتمال الأخير الذي كان مرجعه إلى أن أخذ القيد العدمي لا
على سبيل الوصف ، ولكن كان موضوعه مفروض الوجود ، فالظاهر أيضا عدم
جريان الاستصحاب ، لأن المفيد في المسألة إنما هو استصحاب عدم قرشية
مرأة خاصة ، والمعلوم أن الموضوع كان منتفيا في الأزل ، لأن المصحح للإشارة
إليها بأن هذه المرأة لم تكن قرشية إنما هو الوجود ، إذ لا يعقل الإشارة إلى الأعدام
حسية كانت أو عقلية .
وما تقدم في تقريب القول بالجريان من إمكان أن يقال : هذه المرأة ، مشيرا
إلى ماهيتها ، إلى آخره ، فهو غير صحيح ، لأن الماهية قبل وجودها لا تكون شيئا
حتى يمكن أن تقع مشارا إليها .
إن قلت : نجعل الحالة السابقة : المرأة الغير القرشية على نحو القضايا
السالبة التي تكون أعم من وجود الموضوع [ و ] نستصحبها إلى زمان وجودها ،
فيصير الموضوع موجودا ، فيترتب عليه الحكم .
معتمد الأصول — صفحة 296
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٦