تصوره وثبوته عنده ، ومع الشك - كما هو المفروض في المقام - لا يتعلق به
غرضه حتى يفيده بكلامه ، فإذا كان شاكا في كون زيد عالما كيف يتعلق غرضه
بإكرامه ؟ ! ومع عدمه لا يكون المقصود باللفظ إفهامه ، ومعه لا يكون الظهور
حجة أصلا بالنسبة إلى المورد الذي لم يتعلق الغرض بإفهامه ، ونسب هذا
الوجه إلى الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) .
وأنت خبير بأنه - مضافا إلى أن كلام الشيخ لا يستفاد منه هذا الوجه ، بل
مفاده يرجع إلى ما ذكرنا مما عرفت - نقول : هذا الوجه لا يتم أصلا ، وذلك لأن
مقصود المتكلم إنما هو بيان الكبريات الكلية ، والجهل بصغرياتها خارجا لا يضر
بتعلق الغرض بها ثم إفادتها باللفظ ، لأن من الواضح أن إلقاء الحكم الكلي لو كان
متوقفا على ثبوت صغراه عنده والعلم بحالها يلزم أن لا يتحقق في الخارج أصلا ،
لقلة العلم بالصغريات تفصيلا مع أن كثرته مما لا يكاد ينكر .
وسره ما عرفت من أن تعلق الغرض بالكبريات لا يستلزم العلم بالصغريات
أصلا .
ألا ترى أنه لو كان بعض الصغريات مشكوكا عند المتكلم دون المخاطب ،
هل يرضى أحد بخروج ذلك البعض وعدم شمول الحكم الكلي له ؟ مثلا لو أمر
المولى عبده بإنقاذ أولاده من الغرق وشك في بعضهم أنه من أولاده أو لا ، لظلمة
أو لغيرها مع كون حاله معلوما عند العبد وأنه منهم ، فهل يقول أحد من العقلاء
بعدم وجوب إنقاذه على العبد وإن كان يعلم بأنه ولد المولى ؟ معتذرا بجهل المولى
حاله ، بل يحكم بالوجوب العقلاء كافة ولو فيما علم المولى بأنه ليس ولده ،
وهذا واضح .
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 443 .