الفسق ، ولا يعلم خروج الباقي ، فمقتضى أصالة العموم والإطلاق بقاء المشكوك
تحت الحكم هذا .
وهذا الدليل أوضح فسادا من الدليل المتقدم ، وذلك لأن موضوع حرمة
الإكرام إنما هو الفاسق الواقعي ، لا الفاسق المعلوم ، وحينئذ فلو قيل بشمول حكم
العام ل " زيد " الذي هو مشكوك الفسق ، يلزم اجتماع حكمين واقعيين - : أحدهما
إيجابي ، والآخر تحريمي مثلا - على إكرامه لو كان في الواقع فاسقا ، فهو من
حيث إنه مشكوك الفسق يكون إكرامه واجبا بمقتضى العام ، ومن جهة أنه
فاسق واقعا يكون إكرامه محرما بمقتضى دليل الخاص هذا ، ولو صح ما ذكره يلزم
تعلق حكمين بإكرامه من جهة واحدة ، وذلك لأن الإطلاق الأحوالي كما يجري
في دليل العام يجري في الخاص أيضا ، لأن موضوعه هو الفاسق الواقعي ، سواء
كان معلوم الفسق أو مشكوكه ، فزيد من حيث إنه مشكوك الفسق كما يجب
إكرامه بمقتضى إطلاق العام كذلك يكون مقتضى دليل الخاص حرمة إكرامه ،
ومن الواضح استحالة اجتماع الحكمين .
وتوهم : اندفاع الإشكال الأول بأن اجتماعهما في المقام نظير اجتماع
الحكم الواقعي مع الظاهري ، وذلك ، لأن حكم الخاص غير مقيد بخلاف العام ،
فإن شموله له إنما هو من حيث كونه مشكوك الفسق ، فموضوعه مقيد بالشك
دون حكم الخاص .
مندفع : بأن الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري من جهة أن الشك في
الأول مأخوذ في موضوع الثاني ، وهنا ليس كذلك ، لأن شمول العام له ليس
لكونه مشكوك الحكم ، بل لكونه مشكوك الفسق ، فلا ربط لهذا المقام بذلك
الباب .
والذي يسهل الخطب أن معنى الإطلاق ليس كما توهمه المستدل ، بل هو
معتمد الأصول — صفحة 286
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٦