اندراجه تحت العموم ، ولكن المتكلم لم يبينه لمصلحة هناك اقتضت ذلك ،
فلا يجوز لنا لعنه ، لعلمنا بعدم ثبوت الملاك فيه ، وأما إذا شككنا في إيمان أحد
منهم ، فاللازم الأخذ بالعموم وجواز لعنه ، لأنه من نفس العموم يستكشف أنه
ليس بمؤمن ، وأن المتكلم أحرز ذلك حيث إنه من وظيفته ، فلو لم يحرز أن
المشكوك غير مؤمن ، لما ألقى العموم كذلك ، فأصالة العموم حينئذ جارية ،
ويكون المعلوم الخروج من التخصيص الأفرادي حيث إنه لم يؤخذ عنوان قيدا
للموضوع ( 1 ) . انتهى .
وأنت خبير بأن محل النزاع في هذا المقام : هو ما إذا كان الخاص عنوانا كليا
ذا مصاديق وأفراد ، غاية الأمر كون بعض المصاديق مرددا ، وأما إذا كان
التخصيص أفراديا ، فلا إشكال في جواز التمسك بالعام ، لأن مرجع الشك إلى
الشك في التخصيص الزائد ، وحينئذ نقول : إن كان الخارج عن عموم قوله :
" اللهم العن بني أمية قاطبة " هو عنوان المؤمن ، فمن الواضح عدم الفرق بينه
وبين سائر الموارد ، كما هو واضح ، وإن كان التخصيص أفراديا ، فالقول بالجواز
فيه ليس تفصيلا في محل النزاع ، كما عرفت .
ثم إنه قد استدل أيضا على الجواز في مورد النزاع : بأن قول القائل : أكرم
العلماء ، يدل بعمومه الأفرادي على وجوب إكرام كل واحد من العلماء ،
وبإطلاقه على سراية الحكم إلى كل حالة من الحالات التي تفرض للموضوع ،
ومن جملة حالاته كونه مشكوك الفسق والعدالة ، كما أن من جملة حالاته
كونه معلوم العدالة أو معلوم الفسق ، وخرج بقوله : لا تكرم الفساق من العلماء ،
معلوم الفسق منهم ، لا لمدخلية العلم في الموضوع ، بل لأن المعلوم خروج معلوم
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 536 - 539 .