كذلك لا يجوز فيما إذا شك في الجزء الآخر ( 1 ) ، مما لا يصح أصلا ، لأن التخصيص
ليس كالتقييد في تضييق دائرة الموضوع ، فإن الموضوع في المثال هو جميع أفراد
العالم بلا قيد إلا أن التخصيص يكشف عن عدم تعلق الإرادة الجدية بجميع ما
هو مراد استعمالا ، وقد عرفت أن المراد بالعام قبل ورود التخصيص وبعده هو
جميع الأفراد ، وإلا يلزم المجازية .
وبالجملة ، فالموضوع في باب العلم هو الأفراد لا الطبيعة ، كما في باب
المطلق ، والتخصيص لا يوجب التضييق ، بخلاف التقييد .
حول جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه قد يقال بجواز التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية للمخصص .
وقد استدل له بوجوه أجودها ما ذكره في الكفاية من أن الخاص إنما
يزاحم العام فيما كان فعلا حجة ، ومن المعلوم أنه حجة بالنسبة إلى من علم
أنه من مصاديقه ، وأما بالنسبة إلى الفرد المشتبه فلا يكون حجة ، فلا يعارض
العام فيه ، ولا يزاحمه ، فإنه يكون من قبيل مزاحمة الحجة بغير الحجة ( 2 ) .
ولا يخفى فساده .
بيان ذلك : أن مناط حجية الدليل إنما هو باجتماع هذه المراتب الثلاثة فيه :
الأولى : كونه ظاهرا بحسب معناه اللغوي أو العرفي في المعنى المقصود
للمتكلم .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 525 .
2 - كفاية الأصول : 258 - 259 .