إحدى المقدمات على سبيل منع الخلو ، وقد فصل في إثبات تلك المقدمات ودفع
ما أورد عليها ( 1 ) .
أما المقدمة الأولى : فقد ذكر في إثباتها كلاما طويلا أخذ كل من
المتأخرين عنه شيئا منه ، وجعله دليلا مستقلا على القول بعدم التداخل .
فمنهم : المحقق الهمداني في المصباح ، حيث قال فيه ما ملخصه : إن
مقتضى إطلاق الجزاء وإن كان كفاية ما يصدق عليه الطبيعة من غير تقييد بالفرد
المأتي به أولا إلا أن ظهور القضية الشرطية في السببية المستقلة مقدم عليه ،
لأن الظهور في الأول إطلاقي يتوقف على مقدماته التي منها عدم البيان ، ومن
المعلوم أن إطلاق السبب منضما إلى حكم العقل بأن تعدد المؤثر يستلزم تعدد
الأثر يكون بيانا للجزاء ، ومعه لا مجال للتمسك بإطلاقه ، وليس المقام من قبيل
تحكيم أحد الظاهرين على الآخر حتى يطالب بالدليل ، بل لأن وجوب الجزاء
بالسبب الثاني يتوقف على إطلاق سببيته ، ومعه يمتنع إطلاق الجزاء بحكم
العقل ، فوجوبه ملزوم لعدم إطلاقه .
نعم التمسك بالإطلاق إنما يحسن في الأوامر الابتدائية المتعلقة بطبيعة
واحدة لا في ذوات الأسباب ، فإن مقتضى إطلاق الجميع كون ما عدا الأول تأكيدا
له ، واحتمال التأسيس ينفيه أصالة الإطلاق ( 2 ) . انتهى .
وإليه يرجع ما ذكره في الكفاية وجها للقول بعدم التداخل ( 3 ) .
ومنهم : المحقق النائيني ، فإنه ذكر في تقريراته ما حاصله : أن الأصل
اللفظي يقتضي عدم تداخل الأسباب ، لأن تعلق الطلب بصرف الوجود من
هامش
1 - مطارح الأنظار : 177 / السطر 22 وما بعده .
2 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 126 / السطر 9 .
3 - كفاية الأصول : 239 - 240 .