الشرطية عدم التداخل ، وتأثير كل سبب في مسبب واحد من غير التفات إلى
إطلاق متعلق الجزاء ، ولزوم تقييده .
ولعل كون المتفاهم بنظر العرف كذلك مما لا مجال لإنكاره إلا أن الكلام في
منشأ استفادتهم ، فيمكن أن يكون الوجه فيه قياس العلل التشريعية بالعلل
التكوينية التي يوجب كل علة معلولا مستقلا أو استفادة الارتباط بين الشرط
ومتعلق الجزاء بمعنى اقتضاء البول مثلا للوضوء واستحقاقه له ، فعند الاجتماع
يقتضي كل واحد من الشرطين وضوءا مستقلا ، أو غير ذلك مما لم نعرفه ، فإن
العمدة هي ثبوت أصل الظهور بنظر العرف ، وقد عرفت أنه لا إشكال فيه ، كما
أشار إليه المحقق الخراساني في حاشية الكفاية في هذا المقام ( 1 ) .
وأما المقدمة الثانية : فيمكن منعها بتقريب أن الشرط إنما يكون سببا
لوجوب الوضوء لا لوجوده ، كما هو ظاهر القضية الشرطية .
مضافا إلى أنه لو كان علة له لا للوجوب ، يلزم عدم الانفكاك بينهما ، مع
أن من المعلوم خلافه ، فتعدد الشرط يوجب تعدد الوجوب ، وهو لا يستلزم
وجوب إيجاد الفعل متعددا ، لإمكان أن يكون الوجوب الثاني تأكيد للوجوب
الأول ، إذ البعث التأكيدي ليس مغايرا للبعث التأسيسي ، والفارق مجرد تعدد
الإرادة ووحدتها ، ومع إمكان ذلك لابد من إثبات كون البعث للتأسيس .
وبالجملة ، يقع التعارض بين إطلاق متعلق الجزاء وإطلاق الشرط في
السببية المستقلة لو كان الوجوبان تأسيسيين ، وأما لو كان أحدهما تأكيدا للآخر ،
فلا تعارض أصلا ، ولا ترجيح لرفع اليد عن إطلاق متعلق الجزاء وإبقاء الوجوب
على ظاهره لو لم نقل بترجيح العكس ، نظرا إلى أن ظهوره في التأسيسية لا يكون
هامش
1 - كفاية الأصول : 242 ، الهامش 3 .