بالغا إلى حد يعارض الإطلاق ، وعلى فرض التعارض فلابد على المستدل من
إثبات العكس ، ورفع احتمال الحمل على التأكيد .
وأجاب عنه في التقريرات بما حاصله : أنا نسلم كون الأسباب الشرعية
أسبابا لنفس الأحكام لا لمتعلقاتها ، ومع ذلك يجب تعدد إيجاد الفعل في الخارج ،
فإن المسبب هو اشتغال الذمة بإيجاد الفعل ، ولا شك أن السبب الأول يقتضي
ذلك ، فإذا فرضنا وجود مثله فيوجب اشتغالا آخر ، إذ لو لم يقتضي ذلك فإما أن
يكون بواسطة نقص في السبب أو في المسبب ، وليس شئ منهما .
أما الأول : فلما هو المفروض .
وأما الثاني : فلأن تعدد الاشتغال ووحدته يتبع قبول الفعل المتعلق له
وعدمه ، والمفروض في المقام القبول .
نعم ما ذكره يتم في الأوامر الابتدائية مع قبول المحل أيضا ، لأن مجرد
القابلية غير قاضية بالتعدد ، والاشتغال الحاصل بالأمر الثاني لا نسلم مغايرته
للأمر الأول .
هذا إن أريد من التأكيد تأكيد مرتبة الطلب والوجوب وإن كان حصوله
بواسطة لحوق جهة مغايرة للجهة الأولى ، كما في مثل تحريم الإفطار بالمحرم
في شهر رمضان ، وإن أريد التأكيد نحو الحاصل في الأوامر الابتدائية ، ففساده
أظهر من أن يخفى ، فإن الأمر الثاني مرتب على الأول ووارد في مورده ، بخلاف
المقام ، ضرورة حصول الاشتغال والوجوب على وجه التعدد قبل وجود السبب
بنفس الكلام الدال على السببية ، فتكون تلك الوجوبات كل واحد منها في عرض
الآخر ، فهناك إيجابات متعددة ، ويتفرع عليها وجوبات متعددة على وجه التعليق ،
وبعد حصول المعلق عليه يتحقق الاشتغال بأفراد متعددة .
ويمكن أن يجاب بالتزام أنها أسباب لنفس الأفعال لا لأحكامها ، ولكنه
معتمد الأصول — صفحة 251
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥١