وليقدم أمور :
الأول : أن النزاع في هذا الباب مبني على إحراز كون الشرطين مثلا علتين
مستقلتين بمعنى أن كل واحد منهما يؤثر في حصول المشروط مستقلا من غير
مدخلية شئ آخر ، وأما بناء على كون الشرط هو مجموع الشرطين فلا مجال
للنزاع في التداخل وعدمه ، إذ لا يؤثر الشرطان إلا في شئ واحد ، كما هو
واضح .
فالبحث في المقام إنما يجري بناء على غير الوجه الثالث من الوجوه
الأربعة المتقدمة في الأمر السابق .
الثاني : أن مورد البحث ما إذا كان متعلق الجزاء طبيعة قابلة للتكثر
والتعدد ، مثل الوضوء والغسل وأشباههما ، وأما إذا لم تكن قابلة للتعدد ، كقتل زيد
مثلا ، فهو خارج عن محل النزاع ، لاستحالة عدم التداخل ، فمثل قوله : إن ارتد
زيد فاقتله ، وإن قتل مؤمنا فاقتله ، خارج عن المقام .
الثالث : أن التداخل قد يكون في الأسباب ، وقد يكون في المسببات ،
والمراد بتداخل الأسباب - الذي هو مورد النزاع في المقام - هو تأثيرها مع كون
كل واحد منها مستقلا لو انفرد عن صاحبه في مسبب واحد في حال الاجتماع ،
والمراد بتداخل المسببات هو الاكتفاء في مقام الامتثال بإتيان الطبيعة المتعلقة
للحكم مرة بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب وتأثيرها في المسببات الكثيرة
حسب كثرتها ، وربما مثلوا له بمثل : قوله : أكرم هاشميا ، وأضف عالما ( 1 ) ، حيث
إنه لا إشكال في تحقق الامتثال إذا أكرم العالم الهاشمي بالضيافة .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 497 .