مأمورا به ومنهيا عنه إلا لزوم التكليف بالمحال ، لعدم قدرة المكلف على الامتثال .
وأما الإشكال عليه بلزوم كون التكليف بنفسه محالا كما في الكفاية ،
نظرا إلى اجتماع التكليفين هنا بعنوان واحد ، لأن الخروج بعنوانه سبب للتخلص
وواقع بغير إذن المالك ( 1 ) ، فمندفع بأن متعلق النهي إنما هو التصرف في مال الغير
بدون إذنه ، لا عنوان الخروج ، ومتعلق الأمر المقدمي ليس ما يحمل عليه عنوان
المقدمة بالحمل الشائع ، وإلا يلزم أن يكون تعلقه به متوقفا على تحققه في
الخارج ، فيلزم أن تكون المقدمة الموجودة متعلقة للأمر ، وهو مستحيل بداهة ،
بل المتعلق له إنما هو عنوان ما يتوقف عليه ذو المقدمة بناء على القول بثبوت
الملازمة مطلقا ، وعنوان الموصل إلى ذي المقدمة بناء على القول بالمقدمة
الموصلة ، كما عرفت أنه مقتضى التحقيق بناء على تسليم الملازمة ، ضرورة أن
الحيثيات التعليلية كلها ترجع إلى الحيثيات التقييدية ، فمتعلق الأمر المقدمي
في المقام هو عنوان ما يتوقف عليه ترك التصرف في مال الغير أو عنوان الموصل
إليه ، ومتعلق النهي هو عنوان التصرف في مال الغير ، فأين يلزم اجتماع التكليفين
على عنوان واحد ؟ ولولا استلزام هذا القول للتكليف بالمحال كما عرفت ، لم يكن
بد من الالتزام به .
ومن هنا تعرف صحة ما ذهب إليه صاحب الفصول ( قدس سره ) من كونه مأمورا
به مع إجراء حكم المعصية عليه ، نظرا إلى النهي السابق ، وذلك لخلوه عن
استلزام التكليف بالمحال أيضا ( 2 ) ، فتدبر .
ثم إن المحقق النائيني - على ما في التقريرات - قد بنى المسألة على
هامش
1 - كفاية الأصول : 209 .
2 - الفصول الغروية : 138 / السطر 25 .