فلا مانع من بقائها ولو في ضمن المرتبة الضعيفة ( 1 ) .
هذا ، ولكن لا يخفى أن معنى البساطة هو عدم كون تلك الحقيقة البسيطة
مركبة من شئ مشترك بين أفرادها بحيث كانت التفاوت الموجود بينها خارجا عن
الحقيقة ، بل كانت تفاوت أفراد الطبيعة من حيث القوة والضعف ونظائرهما
بحيث يكون ما به الاختلاف عين ما به الاشتراك ، وحينئذ فكيف يعقل ارتفاع
بعض الأفراد وبقاء شئ منه ؟ ! وهل يتوهم أحد أنه لو ارتفع الوجوب من
الواجب الوجود يبقى أصل الوجود حتى يمكن أن يصير ماديا ؟
وبالجملة ، فمن الواضح عدم إمكان البقاء في مثل البسائط .
هذا في الإرادة ، وأما الوجوب فكذلك أيضا ، فإنه مع بساطته - كما اعترف
به القائل - كيف يمكن بقاء شئ منه ، كما هو واضح .
فالتحقيق أنه لا يمكن البقاء ثبوتا حتى يبحث في مقام الإثبات .
الأمر الثاني : في مقتضى الأدلة إثباتا بعد فرض إمكانه
ثم إنه لو سلمنا إمكان البقاء بحسب مقام الثبوت فهل يقتضي الدليل بقاء
الجواز قد يقال : نعم ، لأن ذلك مقتضى الجمع بين دليلي الناسخ والمنسوخ ، نظير
ما إذا ورد دليل على وجوب شئ ودليل آخر على عدم وجوبه ، فإنه لا إشكال
في أن مقتضى الجمع بينهما هو حمل الأول على الاستحباب ، فليكن المقام كذلك
أيضا ، لأنه لا فرق بينهما أصلا .
هذا ، ولكن لا يخفى أن قياس المقام بذلك المثال قياس مع الفارق ، لأن
هامش
1 - لاحظ نهاية الدراية 2 : 262 - 266 ، نهاية الأفكار 1 : 389 - 390 .