اللغوية ، لأنه لا فرق بين النزاع في مدلول لفظ " الصعيد " الوارد في آية
التيمم ( 1 ) أنه هل هو التراب الخالص أو مطلق وجه الأرض مثلا ، وبين النزاع في
مدلول الأمر مثلا من حيث دلالته على الوجوب ، وكذا من حيث دلالته على
النهي عن الضد ، كما لا يخفى .
بل نقول : إن كثيرا من المسائل اللغوية تكون من المسائل الأصولية ،
وذكر بعضها في الأصول إنما هو لشدة الاحتياج به ، كما لا يخفى .
وأما كونها من المباحث العقلية : فلا يخفى أن الجمع بينها وبين تفسير
الاقتضاء بما يعم العينية والجزئية اللتين هما من الدلالات اللفظية عندهم وإن
كان يمكن المناقشة في الثاني كالجمع بين المتضادين .
الأمر الثاني : معنى الاقتضاء في عنوان المسألة
ثم تفسير الاقتضاء - الذي هو عبارة عن التأثير والسببية - بما يعمهما
تفسير بارد ، ولا مناسبة بين معناه الحقيقي وبين هذا المعنى أصلا .
فالأولى في التعبير عن عنوان النزاع - بعد إسقاط القول بالعينية
وبالجزئية لكونهما مما لا إشكال في بطلانهما - أن يقال : هل الأمر بالشئ يلازم
النهي عن ضده أم لا ؟ غاية الأمر أن عمدة النزاع في الملازمة ينشأ من توقف
الشئ على ترك ضده بأن يكون ترك الضد مقدمة لفعل الضد الآخر ، فتصير
المسألة من صغريات مبحث المقدمة ، كما لا يخفى .
ثم إن المراد بالضد أعم من الضد الخاص ، فيشمل الضد العام الذي بمعنى
النقيض أيضا .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .