التامة ، فإن المحرم هو الفعل الإرادي بما أنه إرادي ، فلابد من ملاحظة
مقدمات هذا العنوان المقيد ، وليست الإرادة من جملتها ، فلا فرق بين هذا القسم
والقسم الأول أصلا ، فلابد أن تكون إحدى المقدمات على سبيل التخيير محرمة
إلا مع وجود باقي الأجزاء ، وانحصار الاختيار في واحدة منها ، فتحرم شخصا
كالقسم الأول .
والتحقيق أنه لو قلنا بالملازمة في مقدمة الواجب ، فالتحريم - الذي
عبارة عن الزجر عن المحرم - إنما يختص بالمقدمة الأخيرة التي يترتب عليها
ذووها من دون فصل في جميع الأفعال ، إذ قد عرفت أنه لا يوجد في الأفعال
الخارجية فعل توسطت الإرادة بينه وبين مقدماته بأن تكون هي المؤثر في
تحققه .
هذا ، مضافا إلى ما عرفت فيما تقدم من أن الإرادة أيضا قابلة لتعلق
التكليف بها ، لكونها من الأمور الاختيارية ، ولكن هذا كله إنما هو على تقدير
القول بالملازمة في مقدمات الواجب ، ولكن قد عرفت سابقا أن مقتضى التحقيق
خلافه .
هذا تمام الكلام في مبحث المقدمة .
معتمد الأصول — صفحة 109
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٩