[ لا فرق في الاستلهام من وجود الأئمة
بين الغيبة والظهور ]
وهل حاله مع شيعته غائبا إلا كحاله ظاهرا فيما ذكرناه خاصة ، وفي
وجوب طاعته ، والتحرز من معصيته ، والتزام مراقبته ، وتجنب مخالفته .
وليس الحذر من السطوة والإشفاق من النقمة بموقوفين على معرفة
العين ، وتمييز الشخص ، والقطع على مكانه بعينه ، فإن كثيرا من رعية
الإمام الظاهر لا يعرفون عينه ولا يميزون شخصه ، وفي كثير من الأحوال
لا يعرفون مكان حلوله ، وهم خائفون متى فعلوا قبيحا أن يؤدبهم
ويقومهم ، وينتفعون بهذه الرهبة حتى يكفوا عن كثير من القبائح ، أو
يكونوا أقرب إلى الانكفاف .
وإذا كان الأمر على ما أوضحناه فقد سقط عنا السؤال المتضمن ل :
أن الإمام إذا لم يظهر لأعدائه لخوفه منهم وارتيابه بهم ، فألا ظهر لأوليائه ؟ !
وإلا : فكيف حرم الأولياء منفعتهم ومصلحتهم بشئ جره الأعداء
عليهم ؟ !
وإن هذا شئ ينافي العدل مع استمرار تكليف شيعته ما الإمام
لطف فيه ؟
لأنا قد بينا أنهم بإمامهم عليه السلام مع الغيبة منتفعون ، وأن
الغيبة لا تنافي الانتفاع الذي تمس الحاجة إليه في التكليف .
وبينا أنه ليس من شرط الانتفاع الظهور والبروز ، وبرئنا من عهدة
المقنع في الغيبة — صفحة 76
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٧٦