[ الأولى في علة الاستتار من الأولياء ]
والذي يجب أن يجاب به عن هذا السؤال - الذي قدمنا ذكره في علة
الاستتار من أوليائه ( 97 ) - أن نقول أولا [ لا ] ( 98 ) قاطعين على أنه لا يظهر
لجميع أوليائه ، فإن هذا مغيب عنا ، ولا يعرف كل واحد منا إلا حال
نفسه دون حال غيره .
وإذا كنا نجوز ظهوره لهم كما نجوز ( 99 ) خلافه : فلا بد من ذكر
العلة فيما نجوزه من غيبته عنهم .
وأولى ما قيل في ذلك وأقربه إلى الحق - وقد بينا فيما سلف أن هذا
الباب مما لا يجب العلم به على سبيل التفصيل ، وأن العلم على وجه
الجملة فيه كاف - : أن نقول : لا بد من أن تكون علة الغيبة عن الأولياء
مضاهية لعلة الغيبة عن الأعداء ، في أنها لا تقضي سقوط التكليف
عنهم ، ولا تحلق اللائمة ( 100 ) بمكلفهم تعالى ، ولا بد من أن يكونوا
متمكنين من رفعها وإزالتها فيظهر لهم ، وهذه صفات لا بد من أن تحصل
لما تعلل به الغيبة ، وإلا أدى إلى ما تقدم ذكره من الفساد .
وإذا ثبتت هذه الجملة فأولى ما علل به التغيب عن الأولياء أن
هامش
( 97 ) تقدم في ص 61 .
( 98 ) أثبتناها بقرينة ما في الكتب التي نقلت عن " المقنع " هذا المطلب ، فقد جاءت الجملة فيها
كما يلي : ففي الغيبة - للطوسي ، ص 99 - : " أن نقول : إنا أولا لا نقطع على استتاره عن
جميع أوليائه . . . " وفي إعلام الورى - المطبوع ، ص 471 - : " قال : أولا نحن لا
نقطع . . . " وفي مخطوطته - الورقة 219 - : " قال : نحن أولا لا نقطع . . . " .
( 99 ) التجويز هنا بمعنى الاحتمال ، فيناسب عدم القطع بعدم الظهور فيما سبق .
( 100 ) في " ج " : لائمة .