كان لا يلزمنا ، ولا يخل ( 68 ) الإضراب عن ذكره بصحة مذاهبنا ، فنحن
نفعل ذلك ونتبعه بالأسئلة التي تسأل عليه ونجيب عنها .
فإن كان كل هذا فضلا منا ، اعتمدناه استظهارا في الحجة ، وإلا
فالتمسك بالجملة المتقدمة مغن كاف .
[ الغيبة استتارا من الظلمة ]
أما سبب الغيبة فهو : إخافة الظالمين له عليه السلام ، وقبضهم يده
عن التصرف فيما جعل إليه التصرف والتدبير له ، لأن الإمام إنما ينتفع به إذا
كان ممكنا ، مطاعا ، مخلى بينه وبين أغراضه ، ليقوم الجناة ، ويحارب البغاة ،
ويقيم الحدود ، ويسد الثغور ، وينصف المظلوم من الظالم ، وكل هذا لا يتم
إلا مع التمكين ، فإذا حيل بينه وبين مراده سقط عنه فرض القيام
بالإمامة ، فإذا خاف على نفسه وجبت غيبته ولزم استتاره .
ومن هذا الذي يلزم خائفا - أعداؤه ( 69 ) عليه ، وهم حنقون - أن يظهر
لهم وأن يبرز بينهم ؟ !
والتحرز من المضار واجب عقلا وسمعا .
وقد استتر النبي صلى الله عليه وآله في الشعب مرة ، وأخرى في
الغار ، ولا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه .
هامش
( 68 ) في " أ " و " ب " : يحل .
( 69 ) في " ج " : أعداءه .