تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقنع في الغيبة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وليس كذلك الخبر الذي تدعونه ، لأن صحته تستند إلى أمور غير معلومة ولا ظاهرة ولا طريق إلى علمها ، لأن الكثرة التي لا يجوز عليهم التواطؤ لا بد من إثباتهم في رواية هذا الخبر ، في أصله وفرعه ، وفيما بيننا وبين موسى عليه السلام ، حتى يقطع على أنهم ما انقرضوا في وقت من الأوقات ولا قلوا ، وهذا مع بعد العهد وتراخي الزمان محال إدراكه والعلم بصحته . قضوا ( 62 ) حينئذ على أن الكلام في معجز النبوة - حتى إذا صح ، قطع به على بطلان الخبر - أولى من الكلام في الخبر والتشاغل به . [ استعمال هذه الطريقة في المجادلات بطريق أولى ] وهذا الفرق يمكن أن يستعمل بيننا وبين من قال : كلموني في سبب إيلام الأطفال قبل الكلام في حكمة القديم تعالى ، حتى إذا بان أنه لا وجه يحسن هذه الآلام بطلت الحكمة ، أو قال بمثله في الآيات المتشابهات . وبعد ، فإن حكمة القديم تعالى في وجوب تقدم الكلام فيها على أسباب الأفعال ، ووجوه تأويل الكلام ، بخلاف ما قد بيناه في نسخ الشريعة ودلالة ( 63 ) المعجز : لأن حكمة القديم تعالى أصل في نفي القبيح ( 64 ) عن أفعاله ،
هامش
( 62 ) جواب جملة : " لما عولوا . . . " المارة آنفا . ( 63 ) في " ب " : دلائل . ( 64 ) في " أ " : النسخ . ويحتمل : القبح .