[ التفرقة بين استتار النبي والإمام
في أداء المهمة والحاجة إليه ]
فإن قيل : النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 70 ) ما استتر عن قومه إلا بعد
أدائه إليهم ما وجب أداؤه ، ولم تتعلق بهم إليه حاجة ، وقولكم في الإمام
بخلاف ذلك .
ولأن استتاره ( صلى الله عليه وآله ) ( 71 ) ما تطاول ولا تمادى ، واستتار
إمامكم قد مضت عليه العصور وانقضت دونه الدهور !
قلنا : ليس الأمر على ما ذكرتم ، لأن النبي صلى الله عليه وآله إنما
استتر في الشعب والغار بمكة ، وقبل ( 72 ) الهجرة ، وما كان أدى ( صلى الله
عليه وآله ) ( 73 ) جميع الشريعة ، فإن أكثر الأحكام ومعظم القرآن نزل
بالمدينة ، فكيف ادعيتم أنه كان بعد الأداء ؟ !
ولو كان الأمر على ما زعمتم من تكامل الأداء قبل الاستتار : لما كان
ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره عليه السلام ، وسياسته ، وأمره ( 74 ) في أمته
ونهيه .
ومن هذا الذي يقول : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 75 ) بعد أداء
هامش
( 70 ) في " أ " : عليه وآله السلام .
( 71 ) في " أ " و " ب " : عليه السلام .
( 72 ) في " ب " : قبل .
( 73 ) في " أ " و " ب " : عليه السلام .
( 74 ) في " أ " : أوامره .
( 75 ) في " أ " : عليه السلام .