وسنذكر ذلك فيما يأتي من الكلام - بمشيئة الله وعونه - فقد ساويناك
وضاهيناك بعد أن نزلنا على اقتراحك وإن كان باطلا .
ثم يقال له : كيف يجوز أن تجتمع صحة إمامة ابن الحسن عليهما
السلام بما بيناه من سياقة الأصول العقلية إليها ، مع القول بأن الغيبة لا
يجوز أن يكون لها سبب صحيح يقتضيها ؟ !
أوليس هذا تناقضا ظاهرا ، وجاريا في الاستحالة مجرى اجتماع القول
بالعدل والتوحيد مع القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات - الواردة
ظواهرها بما يخالف العدل والتوحيد - تأويل صحيح ، ومخرج سديد يطابق ما
دل عليه العقل ؟ !
أولا تعلم : أن ما دل عليه العقل وقطع به على صحته يقود ويسوق
إلى القطع على أن للآيات مخرجا صحيحا وتأويلا للعقل مطابقا ، وإن لم
نحط علما به ، كما يقود ويسوق إلى أن للغيبة وجوها وأسبابا صحيحة ، وإن
لم نحط بعلمها ؟ !
[ تقدم الكلام في الأصول على الكلام في الفروع ]
فإن قال : ( أنا لا أسلم ) ( 57 ) ثبوت أمامة ابن الحسن وصحة طريقها ،
ولو سلمت ذلك لما خالفت في الغيبة ، لكنني أجعل الغيبة - وأنه لا يجوز
أن يكون لها سبب صحيح - طريقا إلى نفي ما تدعونه من إمامة ابن
الحسن .
هامش
( 57 ) في " أ " : لا نسلم .