قاطعا على جواز التفسير من غير سماع من الله ورسوله .
يتطور التفسير بتطور العلوم والاتساع في التفسير :
فالعلوم لا تزال في تقدم وانتشار ، والمقتضيات العصرية تضطرنا
إلى أن نفسر القرآن بحسب مستوى تطورنا العلمي . فنحن في هذا العصر
أشر الناس احتياجا إلى التفسير . فقد برزت المشاكل المتجددة
والمسائل المستحدثة الاجتماعية لا تزال تتحدانا لحلها ، ولم ينقل إلينا
فيها عن السلف تفسير ، لأن تلك المسائل أم تظهر في عصورهم .
فالعلماء المتقدمون ما كانوا يعزون استنباطهم واستخراجهم إلى الرسول
والصحابة والتابعين . وقال أبوا حيان الأندلسي :
وقد جرينا الكلام يوما مع بعض من عاصرنا ، فكان يزعم أن علم
التفسير ، مضطر إلى النقل ، في فهم معاني تراكيبه بالإسناد إلى
مجاهد وطاوس
وعكرمة وأضرابهم . وإن فهم الآيات متوقف على ذلك
والعجب أنه يرى أقوال هؤلاء كثيرة الاختلاف ، متباينة الأوصاف
متعارضة ينقض بعضها بعضا ، ونظير ما ذكره هذا المعاصر
أنه لو تعلم أحدنا مثلا لغة الأتراك افرادا وتركيبا ، حتى صار يتكلم بتلك
اللغة ، ويصرف فيها نثرا ونظما ويعرض ما تعلمه على كلامهم ، فيجده
مطابقا للغتهم ، قد شارك فيها فصحاءهم ، ثم جاء كتاب بلسان الأتراك
فيحجم عن تدبره وعن فهم ما تضمنه من المعاني حتى يسأل عن
ذلك سنقرا التركي أو سنجرا ترى مثل هذا يعد من العقلاء ؟ ) .
تفسير مجاهد — صفحة 18
مساهمون: مجاهد بن جبر
ص١٨