ثمّ يقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ملك الموت فيقول : يا ملك الموت ! إستوص
بوصيّة الله في الإحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبّنا ومؤثرنا .
فيقول ملك الموت : يا رسول الله ! مره أن ينظر إلى ما [ قد ] أعدّ الله له
في الجنان .
فيقول له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اُنظر [ إلى العلو ] .
فينظر في العلوّ إلى ما لا تحيط به الألباب ولا يأتي عليه العدد والحساب .
فيقول ملك الموت : كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه ، وهذا محمّد وعترته زوّاره ؟ يا
رسول الله ! لولا أنّ الله جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلاّ من قطعها لما
تناولت روحه ، لكن لخادمك ومحبّك هذا اُسوة بك وبسائر أنبياء الله ورسله وأوليائه
الذين اُذيقوا الموت بحكم الله .
ثمّ يقول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا ملك الموت ! هاك أخانا قد سلّمناه إليك فاستوص
به خيراً .
ثمّ يرتفع هو ومن معه إلى روض الجنان ، وقد كشف الغطاء والحجاب لعين ذلك
المؤمن العليل ، فيراهم [ المؤمن ] هناك بعد ما كانوا حول فراشه .
فيقول : يا ملك الموت ! الوحا الوحا تناول روحي ولا تبقني هنا ، فلا صبر لي
على محمّد وعترته ( 1 ) ، ألحقني بهم .
فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلّها كما يسلّ الشعرة من الدقيق ، وإن
كنتم ترون أنّه في شدّة ( 2 ) فليس هو في شدّة ، بل هو في رخاء ولذّة .
فإذا دخل ( 3 ) قبره وجد جماعتنا هناك ، وإذا ( 4 ) جاء منكر ونكير قال أحدهما
للآخر :
هامش
( 1 ) في المصدر : « ولا تلبثني ههنا ، فلا صبر لي عن محمد وعترته » .
( 2 ) لا يوجد في المصدر : « هو » .
( 3 ) في المصدر : « أدخل » .
( 4 ) في المصدر : « فإذا » .