يقبل الله من العباد عملاً إلاّ بمعرفتنا ، ونحن - والله - الكلمات التي تلقّاها ( آدم من
ربّه فتاب عليه ) ، إنّ الله [ تعالى ] خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا فأحسن صورنا ،
وجعلنا عينه على عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة
والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدلّ عليه ، وخزّان علمه ، وتراجمة
وحيه ، وأعلام دينه ، والعروة الوثقى ، والدليل الواضح لمن اهتدى ، وبنا أثمرت
الأشجار ، وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، ونزل الغيث من السماء ، ونبت عشب
الأرض ، وبعبادتنا عُبِد الله - تعالى - ، ولولانا لما عُرِف الله - تعالى - ، وأيم الله
لولا كلمة ( 1 ) سبقت وعهد اُخذ علينا لقلت قولاً يعجب [ منه ] أو يذهل منه
الأوّلون والآخرون ( 2 ) .
[ 300 ] وروي عن ابن عبّاس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات يوم جالساً إذ أقبل
الحسن ( عليه السلام ) ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بني ، فما زال يدنيه حتّى أجلسه على
فخذه اليمنى .
ثمّ أقبل الحسين ( عليه السلام ) فلمّا رآه بكى ثمّ قال : إليّ يا بني ، فما زال يدنيه حتّى
أجلسه على فخذه اليسرى .
ثمّ أقبلت فاطمة ( عليها السلام ) فلمّا رآها بكى ثمّ قال : إليّ يا بنيّة ، فما زال يدنيها حتّى
أجلسها بين يديها .
ثمّ أقبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فلمّا رآه بكى ثمّ قال : إليّ يا أخي ،
فما زال يدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن .
فقال له أصحابه : يا رسول الله ! ما ترى واحداً من هؤلاء إلاّ بكيت ؟ !
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ذكرت ما يصيبهم بعدي .
هامش
( 1 ) في البحار : « الوصية »
( 2 ) عنه البحار : 25 / 4 باب 1 حديث : 7 .