علي في سرّك فخاطبتك بلسانه لتطمئنّ إلى الكلام وتهدأ في الخطاب ، ولو خاطبتك
بلسان الجبروت لما استطعت أن تسمع ، وهؤلاء إشتققت أسماءهم من أسمائي ;
فهذا عليّ وأنا العالي ، وهذه فاطمة وأنا الفاطر ، وهذا الحسن وأنا المحسن ، وهذا
الحسين وأنا ذوالحسنى ; فهؤلاء خيرتي من عبادي ، وصفوتي من أوليائي ، لا
يتوسّل إليّ أحد بهم خاصّته إلاّ أوجبت وسيلته وأقلت عثرته وكشفت كربه ، بعد أن
يعرف فضلهم عندي ويبرأ من أعدائهم ، فأنا وليّهم في الدنيا والآخرة ، وأنا وليّ من
والاهم وعدوّ من عاداهم ، من أحبّهم فعليه صلواتي ورحمتي ، ومن أبغضهم فعليه
غضبي ولعنتي .
[ 157 ] وروى فيه بإسناده عن ابن عبّاس أيضاً قال : كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ ذُكر
أبو بكر وعمر ولم يذكر علي ( عليه السلام ) ، فاحمرّ وجهه ونبط العرق الذي بين عينيه وسال
العرق على خدّه ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقذفه بيده على الأرض ، ثمّ التفت إليّ وقال :
يا بن عبّاس ! إنّه - والله - لمّا اُسري بي إلى السماء السابعة ناداني جبرئيل : يا أحمد !
تقدّم ، فلو أنّ أحداً من خلق ربّي تقدّم إلى هذا الموضع سواك لاحترق بالنور ،
فأدليت إلى رفرفة خضراء جعلت تخفض بي وترفعني حتّى صرت إلى حجاب
ربّي ، فإذا جميع ما خلق ربّي كحلقة درع في فلاة ، وإذا بمناد ينادي : يا أحمد ! من
خلّفت على اُمّتك ؟
فقلت : أخي علي بن أبي طالب .
فإذا بالنّداء يقول : نعم الأخ أخوك - يا أحمد - عليّ سيّد الوصيّين ، وإمام
المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات النعيم ، وهو سيف نقمتي ، ولولاه ما عرف
أوليائي من أعدائي ، به عذّبت المنافقين في أسفل درك من ناري ، وبه أدخلت
المؤمنين جنّتي .
يا محمّد ! أحبّه فإنّي أحبّه واُحبّ من أحبّه .
المحتضر — صفحة 147
مساهمون: حسن بن سليمان الحلي
ص١٤٧