فقال : نحن الصافّون ولكلّ ملك منّا مقام لا يقدر أن يزول منه وإلاّ احترق بالنّور .
فإذا أنا بالنداء من أمامي : سر يا محمّد أنا خليلك أنا دردائيل ، فسار بي علم الله
ومشيّته ، ثمّ انقطع عنّي .
فقلت : يا دردائيل ! في مثل هذا الموضع يترك الخليل خليله ؟
فقال : نحن الحافّون من حول العرش لا نقدر أن نسلك الجبروت وإلاّ
احترقنا بالنّور .
وإذا بصوت خمدت الأصوات من دونه وهدأ كلّ شيء لجبروته وسكن كلّ شيء
لعزّته يقول : اُدن منّي يا أحمد .
فدنوت خطوة كان مقدارها خمسمائة عام ، فناداني ربّي اُدن يا أحمد أنا ربّك
أنا الله .
فدنوت ، فكلّمني ربّي من وراء حجاب بكلام كأنّه من لسان علي بن أبي طالب ،
فاختلج في سرّي أنّ عليّاً يخاطبني ، فناداني : يا أحمد ! قد اطلعت على سرّك :
ظننت أنّ عليّاً يخاطبك ، يا أحمد ! أنا ربّك أنا الله وأنا على كلّ شيء قدير ، أتحبّ
أن اُريك عليّاً ؟
قلت : أي وعزّتك يا ربّ .
فأمر الله - تعالى - أن تنخرق الحجب ، والسماوات أن تنفتح وما كان من الأرض
مرتفعاً أن يخفض وما كان منخفضاً أن يرتفع ، فنظرت من عرش ربّي إلى الأرض ،
فرأيت سرير عليٍّ وعليٌّ واقف يصلّي وفاطمة عن يمينه والحسن والحسين عن
شماله يصلّون بصلاته والملائكة تنزل عليهم أفواجاً أفواجاً تقف في نورهم
وتسمع قرائتهم .
فناداني ربّي : يا أحمد ! وعزّتي وجلالي وجودي ومجدي وارتفاعي في علوّ
مكاني ; لقد اطّلعت على سرّك وما استكن في صدرك فلم أجد أحداً أحبّ إليك من
المحتضر — صفحة 146
مساهمون: حسن بن سليمان الحلي
ص١٤٦