لا تنسخ القرآن " . . والعمدة في الدين كتاب الله تعالى في المرتبة الأولى والسنة العملية
المتفق عليها في المرتبة الثانية وما ثبت عن النبي ، وأحاديث الآحاد فيها رواية ودلالة
في الدرجة الثالثة - ومن عمل بالمتفق عليه كان مسلما ناجيا في الآخرة مقربا عند
الله تعالى وقد قرر ذلك الغزالي ( 1 ) .
حكم كلام الرسول في الأمور الدنيوية
هذا ما رأينا إيراده من كلام كبار الأئمة من حيث بيان درجة كلام الرسول
في الأمور الدينية - أما كلامه صلوات الله عليه في الأمور الدنيوية فإنه كما قالوا
من الآراء المحضة ويسميه العلماء " أمر إرشاد " ، أي أن أمره صلى الله عليه وسلم في أي
شئ من أمور الدنيا يسمى إرشادا - وهو يقابل " أمر التكليف " . ومن القواعد
الأصولية أن العمل بأمر الإرشاد - لا يسمى واجبا ولا مندوبا ، لأنه لا يقصد به
القربة ولا فيه معنى التعبد . ومن المعلوم أنه : لا دليل على وجوب أو ندب إلا بدليل
خاص .
وما ذكره العلماء في ذلك إنما هو لأن الرسل غير معصومين في غير التبليغ .
قال السفاريني في شرح عقيدته ( 2 ) :
قال ابن حمدان في نهاية المبتدئين : وإنهم معصومون فيما يؤدونه عن الله تعالى
وليسوا بمعصومين في غير ذلك من الخطأ والنسيان والصغائر . وقال ابن عقيل في
الإرشاد : إنهم عليهم السلام لم يعتصموا في الأفعال - بل في نفس الأداء ولا يجوز
عليهم الكذب في الأقوال فيما يؤدونه عن الله تعالى . وهذا ينكره علماء الشيعة فإنهم
أجمعوا على أن الأنبياء لا يخطئون ولا يعتريهم السهو والنسيان - وهم مجمعون على
أنهم معصومون في الكبر والصغر حتى في أمور الدنيا .
وقد ثبت أن النبي كان يصدق بعض ما يفتريه المنافقون ، كما وقع في غزوة
هامش
( 1 ) ص 694 ج 12 المنار وقرر الغزالي ذلك في كتابه القسطاس المستقيم .
( 2 ) 291 ج 2 .