مجرد أمر الرسول لا يقتضي الوجوب
روى محمد بن الحنفية رحمه الله عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال :
كان قد كثر على مارية القبطية أم إبراهيم في ابن عم لها قبطي كان يزورها ،
ويختلف إليها ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : خذ هذا السيف وانطلق ، فإن
وجدته عندها فاقتله . قلت : يا رسول الله ، أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة
المحماة ، أمضي لما أمرتني ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال لي النبي
صلى الله عليه وسلم : " بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب " فأقبلت متوشحا بالسيف
فوجدته عندها ، فاخترطت السيف فلما أقبلت نحوه ، عرف أني أريده ، فأتى
نخلة فرقى إليها ، ثم رمى بنفسه على قفاه ، وشغر برجليه ، فإذا به أجب أمسح ،
ما له مما للرجال قليل ولا كثير ، قال فغمدت السيف ، ورجعت إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فأخبرته فقال : الحمد لله يصرف عنا أهل البيت .
قال الشريف المرتضى في تعليقه على هذا الخبر :
ومما فيه من الأحكام اقتضاؤه أن مجرد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقتضي
الوجوب ، لأنه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته ولا استفهامه ، وفي حسنها ووقوعها
موقعها دلالة على أنها لا تقتضي ذلك ( 1 ) .
وفي طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل عن سعد بن أبي وقاص قال :
مرضت مرضا فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : ائت الحارث بن
كلدة فإنه رجل بتطيب .
فأمر رسول الله بإتيان الأطباء ومسألتهم عما بين أيديهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ص 77 و 78 ق 1 أمالي المرتضى .
( 2 ) ص 54 وهذا الكتاب من مطبوعات المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة .