لما فيه ، وذلك معنى كونها راجعة إليه ، وأيضا فالاستقراء التام دل على ذلك
وقد تقدم في أول كتاب الأدلة أن السنة راجعة إلى الكتاب ، وإلا وجب
التوقف عن قبولها وهو أصل كاف في هذا المقام " إلى أن قال : " إن السنة تطاع
لأنها بيان للقرآن ، فطاعة الله العمل بكتابه ، وطاعة الرسول العمل بما بين به
كتاب الله تعالى قولا أو عملا أو حكما . ولو كان في السنة شئ لا أصل له في
الكتاب لم تكن بيانا له ، ولا يخرج من هذا ما في السنة - من التفصيل لأحكام
القرآن الإجمالية وإن كانت تتراءى أنها ليست منه كالصلاة المجملة في القرآن
والمفصلة في السنة ، ولكننا علمنا بهذا التفصيل أنه مراد الله في الصلاة التي ذكرها في
كتابه مجملة " .
وقال ( 1 ) : إن السنة توضح المجمل ، وتقيد المطلق ، وتخصص العموم .
وقال ( 2 ) : إن السنة إنما جاءت مبينة للكتاب وشارحة لمعانيه .
وسئل الإمام أحمد عن الحديث الذي روى في أن السنة قاضية على الكتاب
فقال : ما أجسر على هذا أن أقوله ، ولكني أقول إن السنة تفسر القرآن وتبينه ( 3 ) .
وكان الإمام مالك " يراعي كل المراعاة العمل المستمر والأكثر ويترك ما سوى
ذلك وإن جاء فيه أحاديث . وقال : أحب الأحاديث إلى ما اجتمع الناس عليه ( 4 ) .
وفي روح البيان للآلوسي أن الإمام الشافعي قال : جميع ما حكم به النبي فهو
مما فهمه من القرآن .
وقال الإمام الشافعي : لا تخالف سنة لرسول الله كتاب الله بحال ( 5 ) .
وقال الفقيه المحدث السيد رشيد رضا رحمه الله : والنبي مبين للقرآن بقوله
وفعله ويدخل في البيان التفصيل والتخصيص والتقييد ولكن لا يدخل فيه إبطال
حكم من أحكامه أو نقض خبر من أخباره ، ولذلك كان التحقيق " أن السنة
هامش
( 1 ) ص 21 ج 1 .
( 2 ) ص 43 ج 3 أكثرنا من النقل عن هذا الكتاب لأنه كما قال أستاذنا الإمام محمد عبده : " من
الكتب النفيسة التي لم يؤلف مثلها " .
( 3 ) ص 26 ج 4 الموافقات للشاطبي وص 23 - 1 تفسير القرطبي .
( 4 ) ص 66 و 70 ج 3 الموافقات .
( 5 ) ص 576 من الرسالة طبعة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله .