السنة
نرى من الحق علينا قبل أن نتناول أطراف الحديث الذي أخذنا على أنفسنا
القيام به أن نمهد بصدر صالح من القول في تعريف " السنة " لغة واصطلاحا وبيان
حكم القولية منها التي هي أحاديث النبي ، ومكانها من الدين . ثم نمضي في سبيلنا
إن شاء الله .
عرفوا السنة لغة : بأنها الطريقة المعبدة ، والسيرة المتبعة ، أو المثال المتبع -
وجمعها سنن ، وذكروا أنها مأخوذة من قولهم : سن الماء إذا والى صبه . فشبهت
العرب الطريقة المستقيمة بالماء المصبوب ، فإنه لتوالى جريانه على نهج واحد يكون
كالشئ الواحد .
قال الشاعر ( 1 ) :
فلا تجز عن من سيرة أنت سرتها * وأول راض سنة من يسيرها
وفي الأساس : سن سنة حسنة ، طرق طريقة حسنة ، واستن بسنته . وفلان
متسنن ، عامل بالسنة .
وقال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم :
السنة هي العادة وهي الطريق التي تتكرر لنوع الناس مما يعدونه عبادة أو
لا يعدونه عبادة . قال تعالى : " قد خلت من قبلكم سنن ، فسيروا في الأرض "
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لتتبعن سنن من كان قبلكم " والاتباع هو الاقتفاء
والاستنان .
وسنة النبي طريقته التي كان يتحراها ، وسنة الله تعالى قد تقال لطريقة حكمته
وطريقة طاعته ، نحو : " سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا "
" ولن تجد لسنة الله تحويلا " .
وقال الجرجاني في التعريفات : السنة في اللغة الطريقة مرضية كانت أو غير
هامش
( 1 ) هو خالد بن عتبة الهذلي وابن أخت أبي ذؤيب الهذلي .