أصحية البخاري ومسلم وعند من تكون ؟
قال ابن أمير الحاج في شرح التحرير ما معناه ( 1 ) :
ثم مما ينبغي التنبه له أن أصحيتهما على ما سواهما تنزلا إنما تكون بالنظر إلى من
بعدهما ، لا المجتهدين المتقدمين عليهما ، فإن هذا مع ظهوره قد يخفى على بعضهم ،
أو يغالط به والله سبحانه أعلم .
وقال الشارح لهذا الكلام : يريد أن الشيخين وأصحاب السنن جماعة
متعاصرون من الحفاظ أتوا بعد تدوين الفقه الإسلامي ، واعتنوا بقسم من الحديث
وكان الأئمة المجتهدون قبلهم أوفر مادة ، وأكثر حديثا ، بين أيديهم المرفوع والموقوف
والمرسل وفتاوى الصحابة والتابعين - ونظر المجتهد ليس بمقصور على قسم من
الحديث - ودونك الجوامع والمصنفات في كل باب منها تذكر هذه الأنواع التي
لا يستغني عنها المجتهد ، وأصحاب الجوامع والمصنفات قبل الستة من الحفاظ " أي
أصحاب الكتب الستة " أصحاب هؤلاء المجتهدين وأصحاب أصحابهم ، والنظر في
أسانيدها كان أمرا هينا عندهم لعلو طبقتهم ، لا سيما أو استدلال المجتهد بحديث
تصحيح له - والاحتياج إلى الستة والاحتجاج بها إنما هو بالنظر إلى من تأخر
عنهم فقط - ومما يلفت إليه النظر هنا أن بعض الحفاظ المتأخرين يتساهلون في
عزو ما يروونه إلى الأصول الستة وغيرها على اختلاف عظيم في اللفظ والمعنى .
قال العراقي في شرح ألفيته : إن البيهقي في السنن والمعرفة ، والبغوي في شرح
السنة وغيرهما يروون الحديث بألفاظهم وأسانيدهم ثم يعزونه إلى البخاري ومسلم
مع اختلاف الألفاظ والمعاني ، فهم إنما يريدون أصل الحديث لا غزو ألفاظه ا ه .
ومن هذا القبيل قول النووي في حديث " الأئمة من قريش " أخرجه الشيخان ،
مع أن لفظ الصحيح " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان " وبين
اللفظين والمعنيين تفاوت عظيم كما ترى ا ه .
وقد وضع الحافظ الرشيد العطار كتابا على الأحاديث المقطوعة المخرجة في مسلم
هامش
( 1 ) ص 58 و 59 من هامش شروط الأئمة الخمسة للحازمي .