إنما أخرجت هذا الكتاب ، وقلت ( هو صحاح ) ولم أقل : إن ما لم أخرجه من
الحديث في هذا الكتاب ضعيف ! ولكن إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح
ليكون مجموعا عندي وعند من يكتبه عني ، ولا يرتاب في صحتها ، ولم أقل إن
ما سواه ضعيف ، فقبل عذره وحدثه ( 1 ) ا ه باختصار .
وأخرج مسلم أحاديث أقوام ترك البخاري حديثهم لشبهة وقعت في نفسه ( 2 )
ذلك بأن أئمة النقل على اختلاف مذاهبهم وتباين أحوالهم - في تعاطي اصطلاحاتهم
يختلفون في أكثرها - فرب راو هو موثوق به عند عبد الرحمن بن مهدي ومجروح
عند يحيى بن سعيد القطان وبالعكس ، وهما إمامان عليهما مدار النقد في النقل ومن
عندهما يتلقى معظم شأن الحديث ( 3 ) .
والكلام في نقد البخاري ومسلم طويل فنكتفي بما نورده هنا .
البخاري ومسلم - وما قيل فيهما
قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح ألفيته في علوم الحديث - عندما
ذكر مراتب الصحيح - قال محمد بن طاهر في كتابه في شروط الأئمة : شرط
البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجتمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور - قال
العراقي في شرح ألفيته : ليس ما قاله ابن طاهر بجيد لأن النسائي ضعف جماعة
أخرج لهم الشيخان أو أحدهما ا ه .
وقال البدر العيني : في الصحيح جماعة جرحهم بعض المتقدمين .
وفي العلم الشامخ قال المقبلي : في رجال الصحيحين من صرح كثير من الأئمة
يجرحهم ، وتكلم فيهم من تكلم بالكلام الشديد ، وإن كان لا يلزمهما إلا العمل
باجتهادهما .
وقال ابن الصلاح : احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح له كعكرمة
هامش
( 1 ) ص 60 - 63 شروط الأئمة الخمسة للحازمي وشرحها .
( 2 ) ص 10 و 11 شروط الأئمة الستة للقدسي .
( 3 ) 58 - 59 شروط الأئمة الخمسة للحازمي .