من رواه موصولا ، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر ، ومنهم من جعله من مسند سعد
ومنهم من جعله من مسند عائشة ، وقد وقع الاختلاف فيه على نحو عشرة أوجه
أوردها الدارقطني ، ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض والجمع متعذر .
المحدثون لا يعنون بغلط المتون ونقدها :
قال الجزائري : إن المحدثين قلما يحكمون على الحديث بالاضطراب . إذا كان
الاختلاف فيه واقعا في نفس المتن - لأن ذلك ليس من شأنهم من جهة كونهم
محدثين ، وإنما هو من شأن المجتهدين وإنما يحكمون على الحديث بالاضطراب
إذا كان الاختلاف فيه في نفس الإسناد ، لأنه من شأنهم .
وقد وقع الاختلاف في الصلاة الكائنة في قصة ذي اليدين ( 1 ) - فإن الراوي
شك فيها مرة - ولم يدر أهي الظهر أو العصر ! وقال مرة هي إحدى صلاتي العشي
إما الظهر وإما العصر ، وجزم مرة بالظهر ومرة بالعصر ، وقال مرة ، أكبر ظني
أنها العصر ، وقد روى النسائي ما يشهد بأن الشك فيها كان من أبي هريرة ولفظه :
صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي ، قال أبو هريرة ولكني
نسيت ( 2 ) أنا . . . وقد حاول بعضهم الجمع فذهب إلى أن القصة وقعت مرتين .
وكثيرا ما يسلك بعضهم مثل ذلك في الجمع توصلا إلى تصحيح كل من الروايات
صونا للرواة من أن ينسب الغلط أو السهو أو النسيان إليهم ، وكأن عناية هؤلاء
بالرواة فوق عنايتهم بالمرويات فجمعهم كلا جمع ، لا سيما إن كان مما ينبو عنه
السمع ( 3 ) .
وبمناسبة ما ذكره العلامة الجزائري من عدم عناية المحدثين بالمتون نسوق هنا
كلمة قيمة في هذا الأمر للعلامة السيد رشيد رضا رحمه الله . قالها وهو يتكلم عن
هامش
( 1 ) قصة ذي اليدين كما جاءت في الصحيحين عن أبي هريرة ، قال صلى بنا النبي صلى الله عليه
وسلم الظهر ، أو العصر فسلم ، فقال له ذو اليدين : الصلاة يا رسول الله ، أنقصت ؟ فقال النبي لأصحابه :
أحق ما يقول ؟ قالوا : نعم ، فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين .
( 2 ) وكيف ينسى ؟ وقد زعم أن النبي أمره أن يبسط ثوبه ثم أفرغ فيه من بركاته حتى لا ينسى
شيئا سمعه أبدا . راجع كتابنا " شيخ المضيرة " .
( 3 ) ص 257 من توجيه النظر .