ونذيرا وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ
ولا سخاب ( 1 ) في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، بل يعفو ويغفر ، ولا يقبضه
الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : " لا إله إلا الله " ويفتح بها أعينا عميا وآذانا
صما وقلوبا غلفا . وزاد ابن كثير ، قال ابن يسار ، ثم لقيت كعبا الحبر فسألته
فما اختلفا في حرف . وكيف يختلفان وكعب هو الذي علمه !
وروى السيوطي في الاتقان ( 2 ) ، أن كعب الأحبار قال : في التوراة : يا محمد ،
إني منزل عليك توراة حديثة ، تفتح أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا .
وروى الجواليقي في كتاب المغرب ( 3 ) قال : قال ابن الأعرابي : ذكر عن
كعب الأحبار أنه قال : أسماء النبي في الكتب السالفة : محمد وأحمد وحمياط -
أي حامي الحرم !
وروى القاضي عياض في الشفاء ( 4 ) أن وهب بن منبه قال : قرأت في أحد
وسبعين كتابا ، فوجدت في جميعها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرجح الناس عقلا ،
وأفضلهم رأيا ، وفي رواية أخرى : فوجدت في جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع
الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله ( صلى الله عليه وسلم )
إلا كحبة رمل من رمال الدنيا .
كعب وعمر
لما قدم كعب إلى المدينة في عهد عمر وأظهر إسلامه ، أخذ يعمل بدهاء ومكر
لما أسلم من أجله ، من إفساد الدين وافتراء الكذب على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
ومما أغراه بالرواية أن عمر بن الخطاب كان في أول أمره يستمع إليه على
اعتبار أنه قد أصبح مسلما صادق الإيمان ، فتوسع في الرواية الكاذبة ما شاء أن
هامش
( 1 ) سخاب بالسين لغة أثبتها الفراء وغيره ، والأشهر بالصاد .
( 2 ) ص 53 ج 1 .
( 3 ) ص 122 .
( 4 ) ص 55 ج 1 .