عليكم جوارحكم ، ولا يغادر الله صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، عالم الغيب لا
يغرب عنه شئ في الأرض ولا في السماء ، الواقف على السرائر والخفايا ، لا
خداع ولا رياء ولا مكر ولا مراء اليوم ، ومن القسط أن تعترض وتجاب ، لا ظلم
اليوم ولا جفاء ولا تجاوز أو اعتداء .
ثانيا :
ألم يؤمن أبو بكر وعمر وعثمان ويقروا بالوحدانية ، ويصدقوا رسول الله
ويجاهدوا في سبيله ، ويتحملوا المشقات في السلم والحرب ، ويقيموا الصلاة
ويؤدوا الفرائض وينتهوا عن النواهي في عهد رسول الله .
وبعده ألم يقيموا الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد ويوسعوا بقعة الإسلام
دائبين ليل نهار ، ألم ينشروا دين الإسلام أينما بلغت فتوحاتهم ؟ ويعلنوا كتاب
الله ويسوسوا عباد الله ، زاهدين في عيشهم ، حالمين في طيشهم ، ساهرين على
الرعية ، مجدين في كل قضية ، باذلين الجهود ، مدافعين عن الحدود ، ونحن سرنا
بهم مقتدين وبسيرتهم مهتدين ، شعارنا الإسلام وتحيتنا السلام ، كتابنا القرآن ،
وهمنا السكينة والأمان ، قمعنا الفتن ، وعممنا السنن ، واستقرت بعد الإحن ، ألم
يذكر الله ويقدس وتقام الصلاة ، وتجري على نبيه السلام والصلوات ، ويجاهد
في سبيله ويدافع عن تنزيله ، أليست تلك أوامر الله ونواهيه أجريناها ومناهجه
اتبعناها ؟
الجواب :
ترى لماذا أرسل الله رسوله بشيرا ونذيرا وشاهدا وأرسل كتابه المنزل وما فيه
من أحكام وفروض من أوامر ونواهي ونصوص ، أمر باتباعها ومبشرا المتقين
الصادعين بأمره بالعقبى السعيدة والجزاء الأوفى ، ومنذرا المتخلفين عن حدوده
والمحاددين لله ورسوله بالعذاب الأليم المهين .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 519
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٥١٩