وبعدها كيف يجب أن تحكم أمة مقهورة مرغمة على أمرها ، ألا تجدها
كيف قتلت عثمان حينما وجدت منه ضعفا ، والعاقل لا يغلب من حجر مرتين ،
فكان علي وأنا خليفة أبي بكر وعمر وعثمان الأخذ بزمام الأمور بالمكر
والخداع والعسف والصراع وشراء الضمائر والقضاء على الأحرار وقطع دابر
الأبرار .
السؤال ( 10 ) :
من أين أتيت بالأموال التي بقيت ترشي بها الأفراد تشتري بها دينهم
وضمائرهم ، تلك التي سلبتها من بيوت مال المسلمين المفروضة صرفها على
المسلمين ، واستعملتها لأغراضك ومآربك ، وإيقاع الفتن والخصام والحروب في
الأمة والغارات والحملات على الأقاليم الإسلامية وخلق البدع والأكاذيب
وتزوير الأحاديث والروايات ؟
الجواب :
يا ترى أكان أبو بكر وعمر لا يعلمان ذلك ؟ وعمر إذ شاطر عماله وحاشاني
وحاباني ، وإذ علم بأني أجمع وأرابي وأعيش عيشة الملوك وأبذخ وأعمل ما
أشاء ، ألم يكونا يعلمان ذلك أم يجهلان ؟ أخص عمر ، المعروف ببث الجواسيس ،
وهؤلاء الصحابة استمرت دعاياتهم ضدي ينقلون لعمر حقائق من أمري وهو قد
تركني أفعل ما أشاء ثم تراه يحابيني باستخلاف ابن عمي عثمان ، وهو يعرف
بذخه ومحاباته لآله أخص لي ، وقد أعلن ذلك عمر نفسه قبيل الشورى .
فهو إذن كان شريكي في أعمالي ومؤيدي في أفعالي وممدي في أموالي ليرفع
مقامي ويشد زمامي ويصدق كلامي ، ويهيئ فيما يلي قيامي ، يضم لي المال
والمآل ويسلب من آل محمد ما استطاع منها المآل ، وكل سار بسيرة الاستبداد
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 508
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٥٠٨