فأول من وضع ونسب لرسول الله هو أبو بكر بالحديث الذي وضعه لغصب
فدك نحلة فاطمة الزهراء ، مخالفا بذلك نصوص الكتاب والمنطق غير هياب ولا
مرتاب يؤيده على ذلك صاحبه عمر ، حين أراد إعادة فدك بعد أن وجد الفضيحة
والأدلة الصريحة فمزق كتابه عمر ، وأصر على الغصب وكأنهما اتفقا منذ البداية
حتى وجدناه يحرم آل رسول الله من الخمس .
ويخالفان النصوص ويجتهدان في مورد النص ، وقد بدأها أبو بكر بقتل مالك
وقومه ، ولطالما أصر على الفتك بيد أمثال خالد ، وهو الذي أمر بقتل علي في
صلاة ثم امتنع خشية العاقبة ، ولا نجد عملا عمله ولا استبدادا بالأمة استبده ، ولا
نهجا انتهجه أو امتنع منه إلا وكانا له القدوة في السيرة وأنهما سبقاه في تقريره كل
عمل قام به إنما هو يتصل بعملهما منذ السقيفة ، كسلسلة تشد بعضها بعضا محكمة
عنيفة ، تشابهت أدرانها وتشابكت أسنانها .
السؤال ( 1 ) :
ولكنك تجاوزت الحد ، وأزدت الشر ، وتظاهرت بالمنكرات ، وأسرفت
بالمحرمات حتى كفرك قرينك بالفجور وشريكك في الأمور ذلك المغيرة
وعمرو بن العاص وبنو عمك .
الجواب :
كلا وألف كلا ، فأين أنا ممن أسسا أساس الظلم ، وقد صحبا رسول الله وسمعا
كلام الله ووصايا رسوله ، وما أن مات انقلبا غاصبين تراثه لا يهمهم نص منزل في
الكتاب ولا سنة نشرها في الخطاب ، يعملان بآرائهما يبعدان القريب ويقربان
البعيد ، يحاددان الله في فروضه المنزلة الحكيمة ورسوله في وصاياه الواضحة
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 502
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٥٠٢