هذا واستبداده هو وأبو بكر بالأمة دون أية مشورة مهمة لمصير هذه الأمة ، ولا
رعاية نص كتاب في أولي الأمر الذي ورد في القرآن ، ودون رعاية وصايا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) والعهود المأخوذة منهما ، منها في غدير خم وغيرها .
نعم واستبداد أبي بكر بكتابة العهد لعمر دون مشورة ولا واحد من المسلمين ،
بل رغم أنوف الجميع حتى طلحة ابن عمه الذي تجاسر أمام أبي بكر وهو
يعلم بحكومته المطلقة ، وشدته لمثل هذه الأمور معترضا غاضبا مخاطبا بها ابن
عمه أبا بكر : ماذا تقول وتجيب ربك وأنت تترك بعدك على الأمة الإسلامية فظا
غليظا .
هذا عمر اليوم يعود ليستبد ودون دليل ولا برهان ككل أمر مهم يريد أن يقطع
به مستبدا دون مشورة ، فيقول : إني أرجئ أمر الأمة الإسلامية إلى ستة أنفار هم
علي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير .
وهو بالوقت الذي يقول إن رسول الله مات وهو راض عنهم ، عاد يكذب قوله
كما مر في طلحة ، إذ أشار أن رسول الله كان غير راض عنه ، ثم نسب ضعفا إلى
كل واحد منهم ، وأشدها لعثمان الأموي ، بيد وكأنه جمع الخلافة فيه كنص مكتوب
له حينما قال : وكأني بك وقد أجمعت عليك قريش وأصبحت خليفة وقربت
حولك بني أمية وآل بني معيط وخصصتهم دون سواهم بإمارة الولايات ،
وأغدقت عليهم بالعطايا حتى تهب عليك عصابة من ذؤبان العرب فيقتلوك على
فراشك .
وبعدها يقوم عبد الرحمن الزهري صهر عثمان المنتسب لآل أمية من أمه
فيقول : فإذا جمع أعضاء الشورى كل ثلاثة على واحد فالخليفة من كان معهم
عبد الرحمن ، ومن خالف فاقتلوه .
أقول : لما ذا خصصت هذا التخصص بعبد الرحمن ، وقد نسبت له قبلها ما نسبته
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 478
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٧٨