المتواضعين ، ويحط من كرامة المنافقين المتصانعين .
يراقب أصحابه عن كثب ويرعاهم في السهل والصعب ، ويجاريهم في القبيح
والحسن ، ويوقظ فيهم الهمم عند الإحن ، لا ترى فيه ملمس ضعف ، وللجميع
ملاذ وكهف ، نخشاه خشية عارف يفلجنا بالدليل والبرهان ، ونرعاه رعاية زعيم
أحاط بمن يرعاهم رعاية إنسان .
ولكم لمس شكي في مذهبه ، واستمالني بالدليل إلى جانبه ، ولان مرة وأغلظ
أخرى ، شككت بضعف الشكيمة ، وذلة الموقف في صلح الحديبية ، حتى لو كان
لدى القدد والعدد لخالفته وجانبته ، وقد خرجت عن الطريقة وانحرفت عن
الحقيقة .
بيد تغلبت على نفسه سمو أخلاقه الحميدة ، فأوجز لي قوله فكانت عاقبته
سديدة ، وكذبته أخرى على وعده بفتح مكة ، فغلبني وصدني بحجته وبرهانه حتى
آن أوان الفتح ، وعندها أوضح لي عن زمانه ومكانه .
وأعترف أني أغضته كرارا في سلوكي وعجرفتي فوبخني ، وإذ وجد انكساري
صفح وأعرض إعراض الكريم ، ومد جناحه الرؤوف الرحيم .
وإذ وجد عتابي بتقديم ابن أبي طالب في مدحه وضمه أراني في خيبر عملا
ضعفي ونكستي وفراري ، وإدباري ، وصمود علي وتضحيته وفتحه . فكانت لي
وصمة عار إلى عاري وفي كلها خيبة الأمل ، والفشل والخجل .
وكلما مرت أمثالها لي ولأبي بكر وأضرابنا بعثت فينا روح الحقد والحسد
والتكتل ضده في الخلوات ، واتخاذ تدابير نلتمس منها المخرج وإدراك المطمح
بسلاح الخديعة والمكر والوقيعة . ونحن في خوف وحذر أن تعلن أسماؤنا في
المنافقين وتفضح نجوانا جهرة ونعود خائبين .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 416
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤١٦