موضحين الحق سائلين المولى أن يهدينا جميعا سواء السبيل ، ولقد أثبتنا كل شئ
بأسانيده من الصحاح .
وما أتى به الجاحظ وكيف أحسن رده أبو جعفر في تبادل اللوائح المذكورة في
كتابنا الثالث ( كتاب أبي بكر ) في موضوع جهاد أبي بكر . فأوفى الله لأبي جعفر
أجزل الجزاء إذ عرف كيف يرد على الباطل ويظهر الحق لأهله ، وينير الواقع
لذوي البصائر .
واكتفي من الوقائع بذكر واقعة خيبر ، تلك الواقعة الوحيدة التي أعطيت الراية
إلى أبي بكر فأدبر فارا بجيشه ، وتلاه عمر في اليوم الثاني فارا إذ أنيط له فتح قلاع
خيبر ولم يفتحها إلا الفتى الذي قال فيه جبرئيل لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذي
الفقار ، والذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبيل إعطاء راية الحرب : والله لأعطين
الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، كرار غير فرار يفتح الله على
يديه .
ومن مفهوم مخالف قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنما هو هجاء لمن سبق عليا ( عليه السلام ) بأنهما
فرا ، وأنهما ليسا من يحبه الله ورسوله ولا هما يحبان الله ورسوله ، إذ الحبيب من
يفدي في سبيل حبيبه كل شئ ويصغي إلى طلبه وأمره ونهيه ، وأقلها الحذر من
الإدبار والتمسك بالشجاعة ( 1 ) .
ولم يذكر التاريخ عن علي ( عليه السلام ) أنه تأخر أو توقف في أي معركة أو حملة أو
واقعة من الوقائع ال ( 36 ) التي جرت في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا مرة واحدة ، بل
هامش
( 1 ) راجع واقعة خيبر الواردة في الصحاح والأسانيد والتواريخ ، منها صحيح محمد بن
إسماعيل البخاري 2 : 100 ط مصر سنة 1320 ه ، ومسلم بن الحجاج 2 : 324 في صحيحة
ط مصر سنة 1320 ه ، والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء ، ومحمد بن طلحة في مطالب
السؤول : 40 ، والكنجي في كفاية الطالب ، ولابن أبي الحديد قصيدة من قصائده العلوية
السبعة .