وهذا يدل أن مقام علي ( عليه السلام ) غير مقام أبي بكر ، ولا يقاس به ، لأنه من أهل البيت
كما قال الإمام أحمد بن حنبل حينما سأله ابنة عنه . وإن أبا بكر ليس له شئ من
الفضائل والكرامات ، عدى أنه أبو عائشة أم المؤمنين ، وكأحد الصحابيين ، وكثيرا
ما نجد غير علي ( عليه السلام ) من الصحابة أفضل من أبي بكر في السابقة والتقوى
والشجاعة والعلم وأمثالها .
فكيف بعلي الذي نزلت في فضله أكثر من ثلاثمئة آية ، وما أدلاه عنه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وخصه به ، وأنه نفس رسول الله وأبو ذريته ؟
وخير ما يقال إن أبو بكر وعمر كانوا جنودا عاديين تحت إمرة أسامة ، وفي كل
المواقع ، عدا خيبر ، اللذان تقلدا إمارة الحملة وعادا فارين خاسرين .
ففي آية التطهير علي ( عليه السلام ) ساوى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالطهارة ، وفي آية المباهلة كان
نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي الآية ( 7 ) من سورة الرعد قوله تعالى : * ( إنما أنت منذر
ولكل قوم هاد ) * أطبق المفسرون أن المنذر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والهادي علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) .
راجع بذلك الإمام الثعلبي في تفسير كشف البيان ، ومحمد بن جرير الطبري
في التفسير ، والكنجي الشافعي في الباب ( 62 ) من كفاية الطالب ، وتاريخ ابن
عساكر ، والبلخي الحنفي في ينابيع المودة باب ( 26 ) ، والحمويني ، والحاكم
الحسكاني ، وابن الصباغ المالكي ، والمير سيد علي الهمداني ، ومناقب
الخوارزمي عن ابن عباس ، كلها تثبت ذلك .
رد اللائحة حول علم أبي بكر وأنه أعلم الأمة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ثامنا :
قال ابن حزم في الفصل الرابع ص 136 : علم كل ذي حظ من العلم أن الذي
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 349
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣٤٩