كالسبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة ص 36 ، والحافظ ابن عقدة أبو
العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، وهو من الموثقين من أجلة علماء أهل
السنة ، وكان يحفظ نحوا من ثلاثمئة ألف حديثا بأسانيدها ، وكان صادقا ، ومنهم
محمد بن جرير الطبري المؤرخ والمفسر الثقة ، ولكم لاقى من علماء السنة
والجماعة أشد النكاية عند إعلامهم عن حقيقة تجاه العامة الغفل لجلب نظرهم إلى
الواقع .
وأمثال العلماء المرموقين المنكوبين على أيدي العامة بتحريك ذوي
الأغراض والنواصب المعادين لأهل البيت فمثل ابن عقدة ، من الأحرار
الصادقين الذين على الرغم من الاعتراف بصدقه لأنه كان يعلن بعض الحقائق ،
أوصموه بالخروج وطعنوا به .
ومنهم الطبري المار ذكره .
وأعجب من ذلك ما لاقاه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي من النكاية حتى مات
وهو أحد أئمة الصحاح الستة ، ومن مفاخر رجال القرن الثالث قتلوه لأنه أراد
بيان الحقيقة ، تجده قصته في الجزء الأول من موسوعتنا ، كما تجد كلمة حجة
الإسلام الغزالي في الغدير .
لهذا تجد أنهم أن قبلوا من الغزالي كلمته ( 1 ) فقد أخرجوا الخلفاء الثلاثة عن
هامش
( 1 ) كلمة الغزالي في كتابه سر العالمين ، والغزالي هو حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد
الغزالي وله المقام الأسمى عند أهل السنة والجماعة ، وكلمته حجة عليهم ، وهي : " أسفرت
الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث عن خطبة يوم غدير خم باتفاق الجميع
وهو : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال عمر : بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي
ومولى كل مؤمن ومؤمنة ! هذا تسليم ورضاء وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرئاسة
وحمل المولى الخلافة ، وعقود البنود ، وخفقان الهوى ، وقعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام
الخيول وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاق الأول فنبذوه وراء ظهورهم ،
واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ! ولما مات رسول الله قال قبل وفاته إئتوني بدواة
وبياض لأزيل عنكم إشكال الأمر ، وأذكر لكم من المستحق لها بعدي . قال عمر : دعو الرجل
فإنه يهجر ! وقيل يهذو فإذا بطل تعلقكم بتأويل النصوص فعدتم إلى الإجماع وهذا منقوض
أيضا فإن العباس وأولاده وعليا وزوجته وأولاده لم يحضروا حلقة البيعة ، وخالفكم أصحاب
السقيفة في مبايعة الخزرجي ثم خالفهم الأنصار " .