عليه بالخيانة ، ويمد طلحة والزبير وعائشة بالمال من بيوت المسلمين فيتخذونه
هدفا للرماية حتى القتل .
قال الله تعالى في سورة الزخرف الآية ( 67 ) : * ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض
عدو إلا المتقين ) * .
وقد تركت المدينة إلى مكة وهي واثقة أن عثمان يقضي آخر أيامه ، وسوف
يقتل ، ولها الأمل الوطيد بعودة الخلافة إلى تيم بزعامة طلحة ( ذو الأصيبع ) أو
على أقل تقدير الزبير زوج أختها .
وهي إذ ترى ابن عباس في مكة تطلب منه أن يخذل الناس عن عثمان لأنه ابن
عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقول لابن عباس إن عثمان قد غير وبدل ، وثم تعود تقول :
إيه ذو الأصيبع أيه يا ابن عم ( تريد طلحة ) وحتى إذ علمت بقتل عثمان قالت
أبعده الله ، وما أن علمت أن طلحة حرم وأن كيدها أصبح في نحرها ، وأن
المسلمين بايعوا ذي الحق الشرعي الذي ناصبته وبنيه العداء ، ذلك أمير المؤمنين
حقا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قالت : ليت السماء انطبقت على الأرض ، ثم أردفت
قائلة : لقد مات عثمان مظلوما ( مدحت وذمت ثم عادت لتمدح ) وتعود اليوم
لإقامة فتنة جديدة وإشعال نار أكلتها وأكلت طلحة والزبير ، وأضعفت وجهة
الحق ، وأيدت آل أمية ، الفجرة وشيدت دولة الباطل ( 1 ) .
وأنت إذا ما راجعت المصادر التاريخية لابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 ) وغيره
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ، وكتاب أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي ، وابن قتيبة .
( 2 ) 1 : 262 - 272 ، وتاريخ الطبري 5 : 140 - 176 ، وطبقات ابن سعد 5 : 25 ، وكامل ابن
الأثير ، وأنساب البلاذري 5 : 70 - 91 ، وتاريخ ابن عساكر 7 : 272 - 319 ، وتاريخ العروس
8 : 141 ، والإمامة والسياسة : 43 - 57 ، والاستيعاب ، وتاريخ أبي الفداء 1 : 172 ، وشرح
النهج لابن أبي الحديد 2 : 77 - 506 ، وتذكرة سبط ابن الجوزي : 38 ، ونهاية ابن الأثير 4 :
116 ، وحياة الحيوان 2 : 359 .