" ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان وكلما أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت
المال " .
هذا الأذان وهذا الإنذار دفعهم جميعا ، القاتلين لعثمان أمثال طلحة والزبير
وعائشة ومن تابعهم ، وسعدا وأتباع عبد الرحمن وكل من أثري من عثمان ، ثم
جاهر وحرض على قتله ، حتى قتل ، وآل أمية الموثورون من هؤلاء ، أن يؤلفوا
جبهة واحدة ضد علي ( عليه السلام ) والمهاجرين والأنصار والمسلمين تخلصا من اليوم
الموعود الذي هدد به علي ( عليه السلام ) .
ولولا كيد الكائدين والأموال المخزونة المبذولة للقضاء على الحق القائم ،
وبالتالي لولا القدر المحتوم من قتل أبي الحسن ( عليه السلام ) ، لوجدت الإسلام على غير ما
تراه اليوم ، بل لوجدت العدل والمساواة شملت وجه الأرض جميعا .
ولقد بلغت هبات عثمان وصلاته ، بل بعض ما ذكر منهم لخمسة عشر نفر منهم
من تلك الأموال ، التي اغتصبها من بيوت مال المسلمين تساوي ( 4310000 )
دينار و ( 126770000 ) درهم .
وتلك بعض ما قدمه الخليفة من الصدقات والخمس العائدة للمعوزين والفقراء
والمساكين من المسلمين ، قدمها للحكم وأولاده وابن أبي سرح وأبي سفيان
والوليد ويعلى بن أمية وزيد بن ثابت وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص .
وأما ما أخذه لنفسه فأكثر ، وهناك عشرات المضاعفات التي لم تذكر تلك غير
الضياع والعقارات والغلمان والإماء والأحشام والخيل والإبل ، كلها ذهبت
ونهبت إلى صفوته وخواصه .
وظل خيار الأمة من الصحابة البررة وبينهم آل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفقراء
ومساكين المسلمين معدمين محرومين ، أمثال عقيل بن أبي طالب الذي أنهكه
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 292
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢٩٢