وهو سادس ستة دخلوا الإسلام ، يعني أسبق من أبي بكر وعمر وعثمان ( فقد
كان أبو بكر تلاه نحوا من خمسين إلى الإسلام ) وهاجر الهجرتين وشهد كل
الوقائع ، وأولها بدر ، وأهم ما همه نشر المعارف الإسلامية ، وفي مقدمتها القرآن
وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وبعثه عمر إلى الكوفة لتثقيفهم في الدين ، كما بعث معه عمار بن ياسر ، وقال :
إنهما خير قدوة يقتدا بهما .
وهذا عثمان يعزل سعدا ويولي الرجل الفاسق السكير ولاية الكوفة ويعبث
ببيت مال المسلمين فيرمي ابن مسعود مفاتيح بيت المال لهم قائلا : من غير غير
الله ما به ، ومن بدل أسخط الله عليه ، وما أرى صاحبكم إلا غير وبدل أيعزل مثل
سعد ويولي الوليد .
ومن أقواله : إن أصدق القول كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد وشر
الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ( 1 ) .
فكتب عنه الوليد لعثمان واستدعاه ، وما أن وصل عثمان على منبر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : قدمت عليكم دولية سوء ، من يمشي على طعامه يعش
ويسلم فأجابه ابن مسعود : لا بل صاحب رسول الله يوم بدر ويوم بيعة
الرضوان ( 2 ) .
ونادت عائشة : أي عثمان أتقول هذا لصاحب رسول الله ؟ فأمر عثمان
بإخراجه من المسجد بعنف وضرب به عبد الله بن زمعة الأرض ، وقيل يحموم
هامش
( 1 ) أنساب البلاذري 5 : 36 ، وحلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 38 .
( 2 ) لم يشهدها عثمان نفسه .