غلام عثمان ، فكسر ضلعه ، ودافع عنه الصحابة وأخص عليا ( عليه السلام ) وحبسه عثمان
في المدينة وقطع عنه حقه ، ومات ابن مسعود قبل عثمان بسنتين ، وأوصى أن لا
يصلي عليه عثمان ( 1 ) .
وقيل إن عثمان أمر بجلد ابن مسعود لأنه دفن أبو ذر الغفاري الذي يلي ذكره ،
وهما أقرب وأبر وأتقى وأسبق من عثمان ، وأنصح منه للإسلام ، وكانت هذه
إحدى جنايات عثمان التي سببت قتله .
أبو ذر الغفاري :
سماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عبد الله وكنيته أبو ذر ، وكان اسمه قبل الإسلام جندبا ،
وهو من قبيلة غفار . وكان قبل إسلامه حنيفا موحدا مصليا ( 2 ) ، ورابع من أسلم ،
وقيل ثالث من أسلم ( 3 ) ، وهو أول من حيى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بتحية الإسلام ، قائلا :
السلام عليك يا رسول الله ، فأجابه : وعليك ورحمة الله ( 4 ) .
وامتاز منذ أول يومه في الإسلام بإخلاصه وشدته في ذات الله ويقينه
الثابت ( 5 ) .
وهو أول إسلامه أراد إظهار دينه ، فحذره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصر ، فسكت عنه ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي 1 : 236 و 237 . وقيل إن عثمان أمر بجلد ابن مسعود أربعين
سوطا لأنه دفن أبو ذر الغفاري صاحب رسول الله ( ص ) الصدوق .
( 2 ) طبقات ابن سعد 4 : 161 .
( 3 ) مناقب صحيح مسلم 7 : 153 و 155 ، وحلية أبي نعيم 1 : 157 ، وصفوة الصفوة لابن
الجوزي 1 : 138 ، وتاريخ ابن عساكر 7 : 218 ، والاستيعاب ج 1 وج 2 ، وأسد الغابة ج 5 ،
والإصابة ج 4 ، والمستدرك ج 3 .
( 4 ) في مناقب صحيح مسلم 7 : 154 و 155 ، والاستيعاب ج 2 ، والحلية ج 1 .
( 5 ) صحيح البخاري كتاب المناقب 6 : 24 ، ومجمع الزوائد ، ومسند أحمد 5 : 174 ، وطبقات
ابن سعد 7 : 156 ، ومستدرك الحاكم ، والاستيعاب وغيرها .