وقد تكلم الكاتب عن النفر الستة فقال عن طلحة : " كان جديرا بأن يرى في
أولاها طلحة متمردا على الخمسة الباقين " .
ويستمر بقوله : " فقد غضب الحالم الطامع وثار بابن عمه ( يعني خطاب طلحة
لأبي بكر حين عهد الخلافة لعمر قبيل وفاته ) قائلا : ما أنت قائل لربك غدا وقد
وليت علينا فظا غليظا تفرق منه النفوس وتنفض عنه القلوب " .
ونحن نعرف أن طلحة كان يطمع بها في عهد ابن عمه أبي بكر .
واستمر الكاتب : " جاءت وصيته ( يعني عمر ) إن لم نقل سبقت نيته ! ولغير
الصالح العام ، وعلى غير العدل المشهور عن عمر الموسوم به طبعه قام أس
الاختلاف " .
ثم قال الكاتب : " فإن عمر بن الخطاب إذ قرنهم في الشورى بعلي قد ولد في
نفوسهم نوعا من الشعور جعلها به ترتفع في أعينهم إلى ما فوق القدر الذي عرفوه
لها من قبل " .
والحق ذلك فسعد مع أنه برهن على جنديته بيد برهن أيضا على عدم قدرته
الإدارية وعجز عن إدارة جزء من رقعة الإمبراطورية ، حتى عزله مرة عمر وعزله
أخرى خلفه . وأما طلحة الطامع والطامح ليس دليلا على قدرته لإدارة الأمة
وعلى الأخص وقد صرح بذلك ابن عمه أبو بكر قائلا له : أما والله لو وليتك
لجعلت أنفك في قفاك ولرفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون الله هو الذي يضعها .
وأما الزبير ابن عمة رسول الله فقال فيه عمر قبيل موته وقبيل الشورى : أما
أنت يا زبير فوعق تعس مؤمن الرضا كافر الغضب ، ولعلها لو أفضت إليك ( يعني
الخلافة ) ظللت يومك تلاطم بالبطحاء على مد من شعير .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 221
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢٢١