فصبرت على طول المدة وشدة المحنة حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة
رغم أني أحدهم .
فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه
النظائر ، لكني أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال
الآخر لصهره ، مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه
( يريد عثمان ) وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن
انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته " .
تلك كانت أولى نتائج الشورى ومفاسدها .
كلمة عبد الفتاح عبد المقصود :
قال الكاتب المحقق عبد الفتاح عبد المقصود في الشورى :
" والحق لقد كانت الشورى العمرية ضربا جديدا من العهود ، لا إلى الشورى ،
ولا إلى الوصية ، ولم يكن لها مثيل قبلها في الإسلام " .
وبعد فاصل قال : " لولا أنه ( يعني عمر ) سلب الشعب حق الانتخاب ونحله نفر
ستة " .
وبعد فاصل قال : " ولكن ابن الخطاب رأى رأيا وأبرمه وانتهج بهذا نهج
صاحبه أبي بكر فكلا الرجلين قد آثر أن يحول بين شعبه وبين مزاولته حق
انتخاب واليه ، أبى إلا أن يفرض متفردا على الناس رأيه " .
وبعد فاصل قال : " ما كان عمر بالرجل الذي يعمل عفوا دون أن يهدف إلى
غاية " .
وبعد فاصل قال : " وإن عمر الذي تعودنا أن نرى له العذر ظاهرا فيما صدر عنه
من أمور تحسب عليه لا نستطيع هاهنا أن نلتمس له عذرا " .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 220
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢٢٠