يخلق له في الشرق والغرب أعظم المبغضين . وإذ وجد هنا مجموعة من الصحابة
يوالون عليا ( عليه السلام ) ومنهم الزبير ، ومنهم من قال إن مات عمر استخلفنا عليا ( عليه السلام )
وخشية أن ترجح كفة علي ( عليه السلام ) رغم ما أحكم به ملك عثمان وبني أمية وجد أن
يزيد في الطين بلة ويخلق من أفراد ليسوا بالحسبان قرناء لعلي ( عليه السلام ) في الخلافة
والزعامة ، ويبعث فيهم روح الشغب والحسد لمنافسة علي ( عليه السلام ) .
وإذا به يدبر أمرا للشورى ويأتي بأفراد لم يرض بهم ولاة عنه في الأمصار
والأقطار ، وكان يخشى من نفاقهم إن رفع عنهم الحجر وهم في المدينة ، أمثال
طلحة وسعدا والزبير وعبد الرحمن ، فسلب حق الشعب كله وأقره في هؤلاء ، بل
تركه في ثلاثة فقط ، إن اتفقوا ، وهم عثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعدا ، وإذا
خالف بعدها أي فرد من الثلاثة الباقين علي أو طلحة أو الزبير أو اثنين أو ثلاثة
منهم تضرب أعناقهم !
انظر إلى هذا الاستبداد وهذا التمييز ! وانظر إلى هذه المفسدة التي ظهرت
بنتائجها المؤلمة التي أرادها عمر إن حاز قصب السبق عثمان بطمع عبد الرحمن
وسعد ومحاباتهم به وله وانخذال علي ( عليه السلام ) .
وصدقت فراسة عمر في عثمان حينما قال لعثمان ولسوف تولي شرار أبناء
عمومتك من بني أمية وآل بني معيط على رقاب المسلمين ، وتفرغ في جيوبهم
خزائن المسلمين حتى يهبوا عليك ويقتلوك .
كما صدقت نيته بعدها من طمع الزبير وطلحة بالخلافة ونكث البيعة وقيامهم
ضد علي ( عليه السلام ) حتى قتلوا واضعف عليا ( عليه السلام ) قبال بني أمية مرة أخرى .
وصدق قول عمر حين قال : إن معاوية كسرى العرب ، ذلك الجبار الكافر
المستبد الذي مزق كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين دعاه للإسلام ، وهذا معاوية وليد
أبي بكر وعمر وعثمان يريد ردم وطمر وطم آثار محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 218
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢١٨